البيئة والحيوانات
الكلاب الضالة بالسمارة.. قنابل سائبة تهدد الساكنة وتفضح عجز التدبير

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
لم تعد ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة السمارة مجرد مشهد مألوف ضمن تفاصيل الحياة اليومية، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي يهدد سلامة المواطنين ويضع علامات استفهام كبيرة حول نجاعة التدخلات الموجهة لمعالجة هذه المعضلة المتفاقمة.
ففي عدد من الأحياء، خاصة الهامشية منها، أصبحت قطعان الكلاب الضالة تحتل الشوارع والأزقة والساحات العمومية بشكل لافت، في مشهد يعكس اختلالاً واضحاً في تدبير هذا الملف الذي يمس بشكل مباشر الأمن الصحي والسكينة العامة.
ولم يعد السكان يشتكون فقط من الإزعاج الناتج عن النباح المتواصل خلال ساعات الليل، بل من الخوف الدائم الذي يرافق تنقلاتهم اليومية، خصوصاً بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن.
وتتزايد مخاوف الساكنة مع تكرار مشاهد الكلاب وهي تتجول في مجموعات بالقرب من المؤسسات التعليمية والمرافق العمومية والأحياء السكنية، ما يرفع من احتمالات وقوع حوادث اعتداء أو عض قد تكون عواقبها وخيمة على الضحايا، سواء من الناحية الصحية أو النفسية.
ويرى متتبعون أن انتشار النفايات في بعض النقاط السوداء يشكل أحد أبرز العوامل التي تساعد على تكاثر هذه الحيوانات واستقرارها داخل المجال الحضري، الأمر الذي يستوجب معالجة شمولية لا تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تشمل أيضاً تحسين تدبير النظافة وتعزيز آليات المراقبة والتتبع.
الأكثر إثارة للانتقاد أن الشكايات المتكررة التي يرفعها المواطنون لم تجد، إلى حدود اليوم، الاستجابة المطلوبة على أرض الواقع، ما عمّق شعور الساكنة بالإحباط وولد انطباعاً بأن هذا الملف لا يحظى بالأولوية التي يستحقها رغم ارتباطه المباشر بسلامة المواطنين.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه لا يسيء فقط إلى جودة الحياة داخل المدينة، بل يهدد أيضاً الإحساس بالأمن والطمأنينة الذي يعد حقاً أساسياً لكل مواطن.
لذلك بات من الضروري اعتماد خطة ميدانية مستعجلة وفعالة، تقوم على معالجة أسباب الظاهرة، والحد من انتشارها، وتوفير حلول مستدامة توازن بين متطلبات الصحة العمومية واحترام المعايير المعمول بها في تدبير الحيوانات الضالة.


