البيئة والحيوانات

بين الرحمة والردع البرلمان يعيد رسم حدود العقاب في قضايا الإساءة إلى الحيوانات

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

 

 

في خطوة تشريعية أثارت نقاشاً واسعاً، صادق أعضاء لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب على تعديلات مهمة ضمن مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات والوقاية من أخطارها، كان أبرزها حذف العقوبة الحبسية الخاصة بمن يتسبب عمداً في تعريض حيوان للخطر، مقابل الإبقاء على العقوبات المالية وتشديدها.

 

القرار لم يمر مرور الكرام، لأنه يلامس واحدة من القضايا التي أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل المجتمعات الحديثة، وهي كيفية تحقيق التوازن بين حماية الحيوان وضمان فعالية العقوبات القانونية. فالصيغة الأصلية للمشروع كانت تنص على عقوبة حبسية تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر إضافة إلى غرامة مالية، قبل أن تتجه الأغلبية البرلمانية نحو خيار مختلف يقوم على رفع الغرامة وإلغاء السجن.

 

 

وبموجب التعديل الجديد، أصبح كل من يثبت تعمده تعريض حيوان للخطر معرضاً لغرامة مالية تتراوح بين خمسة آلاف وعشرين ألف درهم، في توجه يعكس قناعة لدى واضعي التعديل بأن الردع المالي قد يكون أكثر فعالية من العقوبات الحبسية القصيرة.

 

 

غير أن هذا الاختيار يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول فلسفة العقاب نفسها. فهل يكفي دفع المال لمواجهة سلوكات قد تتسبب في معاناة كائنات حية عاجزة عن الدفاع عن نفسها؟ وهل يمكن للغرامة وحدها أن تردع من يستهين بالقانون أو يتعامل مع الحيوان باعتباره مجرد شيء فاقد للحماية؟

 

 

الحقيقة أن الرهان لا يكمن فقط في طبيعة العقوبة، بل في مدى قدرة السلطات المختصة على تطبيق القانون بصرامة ومراقبة احترام مقتضياته على أرض الواقع. فالتجارب أثبتت أن قوة النصوص لا تقاس بما تحتويه من عقوبات فقط، بل بمدى تنفيذها وفرضها على الجميع دون استثناء.

 

 

ويأتي هذا النقاش في سياق عالمي متزايد الحساسية تجاه قضايا الرفق بالحيوان، حيث أصبحت العديد من الدول تعتبر الإساءة للحيوانات مؤشراً على خلل سلوكي وأخلاقي يستوجب مواجهة حازمة. لذلك فإن نجاح القانون المغربي الجديد لن يقاس بحجم الغرامات أو بعدد المواد القانونية، بل بمدى مساهمته في ترسيخ ثقافة احترام الحيوان باعتباره جزءاً من المنظومة البيئية والأخلاقية للمجتمع.

 

 

ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح الغرامات المشددة في تحقيق الردع المطلوب، أم أن حذف العقوبة الحبسية سيُفقد القانون جزءاً من قوته الرمزية؟ الإجابة لن تقدمها النصوص، بل الواقع بعد دخول القانون حيز التنفيذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى