أراء وأفكار وتحليل
عيد أضحى بدون أضاحي..

جرادة..بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
يبدو أن العيد هذا العام سيمرّ مثقلاً بالخيبة، وكأن ملايين الأسر تُدفع قسرًا لمشاهدة شعيرة طالما كانت رمزًا للتكافل، وهي تتحول أمام أعينهم إلى حلم بعيد المنال.
عيد الأضحى بدون أضاحي… ليست مجرد جملة عابرة، بل مفارقة موجعة تختصر حجم الاختلال الاجتماعي الذي وصل إليه الواقع. كيف يمكن لعيد ارتبط منذ عقود بفرحة الأطفال وصوت الأكباش داخل الأحياء الشعبية أن يتحول فجأة إلى موسم للرعب المالي والقلق النفسي؟ كيف أصبح المواطن البسيط يدخل السوق لا ليشتري، بل ليصطدم بأرقام ملتهبة تكسر ما تبقى من كرامته؟
الأسواق هذا العام لا تشبه أسواق الأعياد، بل تشبه ساحات اختبار قاسية للفقراء. وجوه شاحبة، آباء يخفون ارتباكهم أمام أطفال ينتظرون “كبش العيد”، وأرامل يكتفين بالصمت لأن القدرة الشرائية سقطت أرضًا تحت ضربات الغلاء والجشع والمضاربة.
أما الحديث عن “الوفرة” و”استقرار السوق”، فلم يعد يقنع أحدًا أمام واقع يراه المواطن بعينيه كل يوم.
الأخطر من الغلاء نفسه، هو ذلك الإحساس الجماعي بأن الفقير أصبح خارج حسابات الجميع. فحين ترتفع الأسعار بشكل جنوني دون رحمة، وحين يتحول العيد إلى مناسبة للربح السريع عند بعض السماسرة والوسطاء، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالأضحية، بل بانهيار معنى التضامن الذي كان يميز المجتمع المغربي.
ما يحدث اليوم ليس أزمة أضاحٍ فقط، بل أزمة ضمير. لأن المجتمع الذي يرى أبناءه عاجزين عن إدخال فرحة العيد إلى بيوتهم ثم يواصل الصمت، هو مجتمع يسير نحو اتساع خطير في الفوارق الاجتماعية. فالطفل الذي كان ينتظر العيد بلهفة، بات ينتظره بالخوف من خيبة جديدة، والأب الذي كان يفتخر بإسعاد أسرته، صار يشعر أن العيد تحول إلى عبء ثقيل يهدد كرامته قبل جيبه.



