الجماعات الترابية

جرادة… حين ينهض مشروع عمومي من مقبرة النسيان (فيديو) 

جرادة..بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

في جرادة، لم يكن منتزه “سوق الأحد سابقاً” مجرد مشروع متعثر، بل كان فضيحة قائمة فوق الأرض، شاهداً صامتاً على سنوات من هدر المال العام والاستهتار . مشروع وُلد من أموال الشعب، ثم تُرك وحيداً يصدأ خلف الأبواب المغلقة، وكأن المدينة لا تستحق الحياة ولا حتى حقها في فضاء يحترم كرامة الإنسان.

 

لسنوات طويلة، ظل المنتزه رمز للفشل الإداري والتدبير العبثي. بنايات بلا روح، محلات مغلقة، ومرافق مهجورة تلتهمها الأتربة والنسيان، بينما المواطن البسيط كان يراقب المشهد بحسرة، ويتساءل: من يحاسب ؟ من قتل هذا المشروع قبل أن يرى النور؟ ومن يوقف نزيف المشاريع التي تتحول في جرادة إلى مقابر للإسمنت والوعود الكاذبة؟

 

المدينة التي دفعت ثمن التهميش لعقود، كانت تحتاج إلى مسؤولين يملكون الجرأة على تحويل المشاريع إلى واقع. لأن أخطر ما يمكن أن يُقتل داخل المدن ليس المشاريع فقط، بل ثقة الناس نفسها.

 

لكن ما حدث أخيراً داخل منتزه “سوق الأحد” أكد حقيقة واحدة: حين تحضر الإرادة، يسقط العجز وتسقط معه كل الأعذار. فالمنتزه الذي ظل لسنوات مجرد جثة إسمنتية معلقة في قلب المدينة، عاد اليوم في حلة جديدة أعادت للمكان هيبته وجماليته، وأعادت للمواطن شيئاً من الأمل الذي كاد يُدفن تحت ركام الإهمال.

 

فشكراً لكل مسؤول بالمدينة ولكل الوجوه النيرة التي ساهمت في إخراج هذا المشروع من غرفة الإنعاش إلى أرض الواقع، في انتظار أن تمتد نفس الإرادة إلى مشروع منتزه حاسي بلال، الذي لا يجب أن يتحول بدوره إلى رقم جديد في سجل المشاريع المعطلة.

 

فساكنة جرادة لا تطلب المستحيل… هي فقط تطلب أن يتوقف العبث باسم التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى