أراء وأفكار وتحليل

الكراهية الرقمية في الفضاء المغاربي.. بين التحريض وتغييب القضايا الحقيقية

قلعة السراغنة..بقلم : أمين الملوكي/التحدي الإفريقي

يشهد الفضاء الرقمي في السنوات الأخيرة تصعيدا ملحوظا في حدة الخطاب العدائي بين بعض الحسابات المغربية والجزائرية، خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت التعليقات والنقاشات إلى ساحات للتشفي والتحريض وتبادل الإهانات.

غير أن الملاحظ مؤخرا هو بروز ما يسمى بـ”الذباب الإلكتروني”، الذي يركز بشكل يومي على مهاجمة المغرب وتتبع أخباره وتضخيم أي حدث سلبي يقع فيه، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة المستفيدة من هذا التوتر المستمر.

فبدل أن تتحول مواقع التواصل إلى فضاء للنقاش الواعي وتبادل الآراء والدفاع عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم الشعوب المغاربية، أصبحت لدى البعض وسيلة لتغذية الكراهية وصناعة عدو افتراضي دائم.

والمتتبع يلاحظ أن عددا من الحسابات لا يهتم بالشأن الداخلي لبلاده بقدر اهتمامه بمراقبة المغرب وانتقاد كل صغيرة وكبيرة تحدث فيه، وكأن نجاحه أو تعثره أصبح قضية شخصية بالنسبة لهم.

ولا يمكن إنكار أن جزءا من هذا السلوك قد يكون موجها أو مدفوعا بخلفيات سياسية وإعلامية، دون إغفال ما يتهم به نظام “الكابرانات” من تورط في حملات تحريض سابقة مرتبطة بأحداث شتنبر الماضي، وما شملته من تخريب للممتلكات العمومية وإخلال بالنظام العام، بعد تداول معطيات تفيد بتورط حسابات جزائرية في تسيير حراك ما يسمى بجيل “زد”، عقب كشف منصة “إكس” لمواقع بعض الحسابات وأماكن تواجدها.

وخلاصة القول، إن صناعة العدو الخارجي تبقى دائما وسيلة فعالة لتحويل الأنظار عن المشاكل الحقيقية التي يعيشها المواطن، من بطالة وغلاء معيشة وتراجع في بعض الحقوق والحريات. فحين ينشغل الرأي العام بمعارك افتراضية وصراعات وهمية، يصبح الحديث عن المطالب الاجتماعية والتنمية والإصلاح أقل حضورا.

لكن، في المقابل، من الخطأ أيضا تعميم هذا السلوك على كل الجزائريين، فهناك الكثير من الأصوات العاقلة داخل الجزائر التي ترفض خطاب الكراهية وتؤمن بأن الشعبين تجمعهما روابط تاريخية وثقافية ودينية أكبر من أي خلاف سياسي. كما أن المغاربة بدورهم ليسوا بعيدين أحيانا عن الانخراط في ردود فعل متشنجة تساهم في تأجيج الصراع بدل تهدئته.

إن الشعوب المغاربية اليوم تحتاج إلى الوعي أكثر من أي وقت مضى، لأن مستقبل المنطقة لا يبنى بالحقد الإلكتروني ولا بالحروب الافتراضية، بل بالتعاون والتنمية واحترام اختلافات الدول وسيادتها. فالمواطن البسيط، سواء كان مغربيا أو جزائريا، همه الحقيقي هو العيش الكريم والحرية والفرص الاقتصادية، وليس قضاء ساعات طويلة في مهاجمة شعب جار تربطه به علاقات تاريخية عميقة.

ويبقى السؤال المطروح: من المستفيد الحقيقي من استمرار هذه العداوة الرقمية؟ وهل تحولت مواقع التواصل إلى أدوات لصناعة الكراهية وصرف الشعوب عن قضاياها الأساسية؟ أم أن الوقت قد حان لكي يدرك الجميع أن مستقبل المنطقة المغاربية لن يتحقق إلا بالتقارب والحوار بدل الصراع والانقسام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى