أراء وأفكار وتحليل
واشنطن تلوّح بورقة سبتة ومليلية ومدريد تكتشف كلفة التمرد على الحليف الأمريكي

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
دخلت العلاقات الأمريكية الإسبانية مرحلة غير مسبوقة من التوتر السياسي والدبلوماسي، بعدما تحوّل الخلاف حول استخدام المجال الجوي الإسباني في العمليات العسكرية المتجهة نحو إيران إلى مواجهة مفتوحة امتدت تداعياتها نحو ملف بالغ الحساسية: سبتة ومليلية.
الأزمة انفجرت عقب رفض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز السماح للطائرات الأمريكية والإسرائيلية بعبور الأجواء الإسبانية، في خطوة اعتبرتها واشنطن خروجاً عن التفاهمات الاستراتيجية داخل المعسكر الغربي، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع في الشرق الأوسط.
وفي خضم هذا التوتر، فجّر النائب الجمهوري ماريو دياز بالارت جدلاً واسعاً بعد تصريحات وتقارير صادرة عن لجنته الفرعية للأمن القومي والشؤون الخارجية، اعتبر فيها أن مدينتي سبتة ومليلية تقعان جغرافياً داخل التراب المغربي، رغم خضوعهما للإدارة الإسبانية. تصريحات لم تُقرأ في مدريد باعتبارها مجرد توصيف جغرافي، بل كرسالة سياسية أمريكية تحمل أكثر من دلالة في توقيت شديد الحساسية.
الموقف الأمريكي لم يتوقف عند حدود التصريحات، بل امتد داخل أروقة الكونغرس إلى طرح مقترحات تدعو لدعم وساطة دبلوماسية بشأن مستقبل المدينتين، مع تعزيز برامج التعاون الأمني والعسكري مع المغرب، في مؤشر واضح على إعادة ترتيب أولويات واشنطن الإقليمية وفق منطق المصالح لا المجاملات التقليدية.
وبينما حاولت الحكومة الإسبانية احتواء الغضب الأمريكي، خرجت وزارة الخارجية في مدريد بموقف حازم أكدت فيه أن “سيادة إسبانيا على سبتة ومليلية غير قابلة للنقاش أو التفاوض”، معتبرة أن ما يجري ليس سوى محاولة ضغط سياسي مرتبطة بخلافات أوسع حول ملفات إيران وفنزويلا وكوبا.
غير أن مراقبين يرون أن الرسائل القادمة من واشنطن تتجاوز مجرد رد فعل ظرفي، وتعكس تحولاً في طبيعة العلاقة مع إسبانيا، خصوصاً بعدما اختارت حكومة سانشيز الاصطفاف في عدد من القضايا الدولية خارج الرؤية الأمريكية التقليدية.
اللافت في هذه الأزمة أن المغرب وجد نفسه مجدداً في قلب معادلة جيوسياسية معقدة، دون أن يصدر عنه أي تصعيد رسمي، بينما تتكفل التطورات الدولية بإعادة طرح ملف الثغرين المحتلين داخل دوائر القرار الكبرى.





