أحزاب وسياية

شباط يعود إلى فاس..  عودة تُربك الحسابات وتُشعل سباق الانتخابات قبل أوانه

بقلم..سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

تعيش الساحة السياسية بمدينة فاس على وقع ارتباك واضح وتوجس متصاعد، عقب عودة الأمين العام السابق لحزب الاستقلال حميد شباط إلى الواجهة المحلية، في خطوة أعادت خلط أوراق التنافس الانتخابي قبل موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

 

عودة شباط، التي لم تكن عادية في توقيتها ولا في حركيتها، جاءت محمّلة بدلالات سياسية قوية، خاصة مع تكثيفه للقاءات الميدانية وتحركاته داخل الأحياء والدوائر الانتخابية، في سياق دعم مباشر لابنته النائبة البرلمانية ريم شباط، التي تستعد لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة فاس الشمالية تحت لواء حزب الحركة الشعبية.

 

 

هذا الحضور المفاجئ أعاد إلى الواجهة سؤال النفوذ الانتخابي القديم الجديد: هل ما زال لشباط القدرة على تحريك قواعده التقليدية كما في السابق؟

 

 

الجواب الذي تلمّسه خصومه السياسيون على الأرض يبدو أقرب إلى القلق منه إلى الاطمئنان. فالرجل، رغم سنوات الغياب والتجاذبات السياسية التي رافقت مساره، لا يزال يحتفظ بشبكة علاقات واسعة ومعقدة، تمتد من الأعيان إلى الفاعلين المحليين وصولاً إلى شرائح من الناخبين الذين ارتبطوا به خلال سنوات صعوده السياسي.

 

 

الأحزاب المنافسة، وعلى رأسها حزب الاستقلال، حزب الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، وحزب العدالة والتنمية، تجد نفسها أمام مشهد انتخابي أكثر تعقيداً، حيث لم تعد المنافسة محصورة بين التنظيمات، بل أصبحت مشروطة أيضاً بعودة “الفاعل الفرد” القادر على إعادة توزيع الأصوات داخل نفس الكتلة الناخبة.

 

 

ويُنظر إلى تحرك شباط على أنه اختبار حقيقي لمدى صمود نفوذه السياسي، وقياس مباشر لنبض الشارع الفاسي الذي سبق أن شكّل قاعدته الصلبة. وهو ما دفع عدداً من الفاعلين إلى إعادة ترتيب حساباتهم، تحسباً لأي مفاجآت قد تقلب موازين القوى في الدائرة الشمالية.

 

في المقابل، تزداد حدة التنافس داخل هذه الدائرة التي تُعد من أكثر الدوائر حساسية وتشابكاً من حيث الولاءات الانتخابية، خاصة في ظل انتقال ريم شباط إلى خوض السباق باسم الحركة الشعبية، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز حدود الترشح الفردي إلى إعادة رسم خرائط التحالفات المحلية.

 

وبين عودة الأب إلى الميدان وصعود الابنة في السباق الانتخابي، تبدو فاس مقبلة على مرحلة سياسية ساخنة، عنوانها الأبرز: إعادة توزيع النفوذ، وكسر التوقعات المسبقة، في مشهد انتخابي مفتوح على كل الاحتمالات.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى