جهات وعمالات
جرادة تطرق باب الاستثمار من جديد.. هل تنتهي سنوات الانتظار أم تضيع الفرصة؟

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في خطوة تحمل أكثر من دلالة اقتصادية وتنموية، دخل إقليم جرادة ضمن قائمة الأقاليم المستفيدة من المنحة الترابية المنصوص عليها في الميثاق الجديد للاستثمار، وهو قرار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح التنمية المحلية إذا ما تم استثماره بالشكل المطلوب.
وجاء الإعلان على لسان الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار خلال عرضه لحصيلة الدورات العشر للجنة الوطنية للاستثمار، حيث أكد أن المنحة الترابية شملت عدداً من الأقاليم التي ظلت لعقود خارج دائرة الجاذبية الاستثمارية، بهدف تشجيع المقاولات والمستثمرين على التوجه نحو مناطق تحتاج إلى دينامية اقتصادية حقيقية بدل تركيز المشاريع في الأقطاب التقليدية المعروفة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لجرادة، التي عانت طويلاً من تداعيات التحولات الاقتصادية وإغلاق عدد من الأنشطة التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
فاليوم، ومع إمكانية حصول المستثمرين على دعم مالي قد يصل إلى 15 في المائة من قيمة المشروع، تصبح المدينة أمام فرصة حقيقية لتغيير الصورة النمطية التي ارتبطت بها لسنوات باعتبارها منطقة طاردة للاستثمار.
غير أن المنح والدعم المالي وحدهما لا يصنعان المعجزات، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الامتيازات إلى مشاريع منتجة توفر مناصب الشغل وتخلق الثروة وتنعش الدورة الاقتصادية المحلية.
فكم من برامج تنموية أُعلنت في السابق بأرقام كبيرة، لكنها لم تترك الأثر المنتظر على أرض الواقع؟
إن جرادة اليوم لا تحتاج فقط إلى مستثمرين يبحثون عن الامتيازات، بل إلى استثمارات مسؤولة قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، وإلى رؤية تنموية تجعل من الموارد المحلية رافعة للنمو المستدام بدل الاكتفاء بحلول ظرفية ومؤقتة.
كما أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بتكامل الجهود بين الدولة والجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين، من خلال تطوير البنية التحتية، وتحسين مناخ الأعمال، وتبسيط المساطر الإدارية، وتوفير شروط الاستقرار والثقة للمستثمرين.
إن إدراج جرادة ضمن الأقاليم المستفيدة من المنحة الترابية ليس مجرد خبر إداري عابر، بل اختبار حقيقي لقدرة السياسات العمومية على تحويل الوعود إلى واقع ملموس. فإما أن تكون هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من التنمية المستدامة وخلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وإما أن تنضم إلى قائمة طويلة من الفرص التي مرت دون أن تترك أثراً يذكر في حياة الساكنة.



