أراء وأفكار وتحليل

ممرات الموت الإفريقية: سائقي الشاحنات المغاربة يواجهون حرب مالي وخيارات طرق أشد فتكًا

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

في ظل تصاعد حدة التوترات الأمنية داخل الأراضي المالية، يجد سائقو الشاحنات المغاربة أنفسهم أمام واقع نقل دولي بالغ التعقيد، حيث لم تعد الطرق نحو العمق الإفريقي مجرد مسارات تجارية عادية، بل تحولت إلى خطوط محفوفة بالمخاطر، تفرضها اضطرابات الحرب وتغير موازين الأمن في منطقة الساحل.

ومع تعطل أو تراجع الاعتماد على بعض الممرات التقليدية التي كانت تشكل شريانًا أساسياً للتبادل التجاري، برزت خيارات بديلة اضطر عدد من المهنيين إلى سلكها، رغم ما تثيره من مخاوف جدية على السلامة المهنية والبشرية.

وفي مقدمة هذه المسالك، الطريق الرابط بين موريتانيا والسنغال وغينيا بيساو، والذي بات يوصف داخل الأوساط المهنية بـ”ممرات الموت” بسبب صعوبته المركبة.

 

مصادر مهنية ونقابية حذرت من تنامي هذا التوجه، معتبرة أن اللجوء إلى هذه الطرق لا يعكس خيارًا اقتصاديًا بقدر ما يعكس حالة اضطرار فرضتها التحولات الأمنية في المنطقة. فالمسار المذكور يعاني من هشاشة واضحة في البنية التحتية، وتدهور مستمر في جودة الطرق، إضافة إلى طول المسافات وغياب الخدمات اللوجستية الأساسية التي تضمن الحد الأدنى من شروط السلامة.

 

وفي هذا السياق، أكد الشرقي الهاشمي، الكاتب العام الوطني للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، أن عدداً متزايداً من السائقين باتوا يغامرون عبر هذا الممر البديل، رغم ما وصفه بـ”الرحلة القاسية التي تتجاوز في خطورتها القدرة البشرية والميكانيكية على التحمل”، مشددًا على أن الأمر لم يعد مجرد تنقل مهني، بل اختبار قاسٍ للبقاء.

 

النقابات المهنية بدورها عبّرت عن قلقها البالغ من هذا الوضع، معتبرة أن استمرار اضطراب المسارات التقليدية دون توفير بدائل آمنة ومنظمة يضع حياة السائقين وممتلكاتهم في دائرة الخطر المباشر، ويكرّس واقعًا غير مستدام لقطاع النقل الدولي المغربي.

 

كما دعت هذه التنظيمات إلى تدخل عاجل من الجهات الوصية، من أجل إعادة هيكلة الممرات اللوجستية نحو إفريقيا، وتوفير دعم تأميني وميداني يواكب حجم المخاطر المتصاعدة، بدل ترك السائقين يواجهون مصيرهم في طرق غير مؤهلة ولا آمنة.

 

وبين حرب لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على مالي، وطرقات بديلة لا تقل قسوة عنها، يواصل سائقو الشاحنات المغاربة رحلاتهم في صمت ثقيل، حيث تتحول كل رحلة إلى مغامرة مفتوحة على المجهول، لا تحكمها قواعد التجارة وحدها، بل تحددها أيضًا معادلات الخطر وحدود النجاة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى