البيئة والحيوانات

كفايت.. عندما تتحول الجنة الطبيعية إلى ضحية الإهمال التنموي (صور)

جرادة.. بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

 

 

في الوقت الذي تتسابق فيه مناطق عديدة نحو استثمار مؤهلاتها الطبيعية وتحويلها إلى رافعة للتنمية وخلق فرص الشغل، ما يزال منتجع كفايت بإقليم جرادة يعيش مفارقة صادمة؛ فهو واحد من أغنى الفضاءات الطبيعية بالمنطقة من حيث وفرة المياه، وجمال المناظر الخضراء، والموقع الجذاب الذي يجعله قبلة لآلاف الزوار سنوياً، لكنه في المقابل ما يزال خارج حسابات التنمية الحقيقية.

 

خلال فصول السنة، وخاصة في العطل والمواسم الدافئة، تتحول كفايت إلى متنفس وحيد لآلاف الأسر القادمة من مختلف جماعات الإقليم والمناطق المجاورة، بحثاً عن الراحة والهروب من حرارة المدن وضغط الحياة اليومية. غير أن هذا التوافد البشري الكبير لا ينعكس بأي شكل على التنمية المحلية، بسبب غياب التهيئة الضرورية والبنيات التحتية والخدمات التي من شأنها تحويل هذا التدفق السياحي إلى قيمة اقتصادية حقيقية يستفيد منها سكان المنطقة.

إن المؤلم في المشهد أن كفايت تمتلك كل مقومات النجاح السياحي، لكنها تفتقر إلى الإرادة التنموية القادرة على استثمار هذه الثروة الطبيعية. فكيف يعقل أن يستقبل المنتجع آلاف الزوار دون أن يخلق دينامية اقتصادية مستدامة أو فرص شغل قارة للشباب؟ وكيف يمكن لمنطقة تزخر بكل هذه المؤهلات أن تظل رهينة الإهمال، بينما تبحث الساكنة عن أبسط مصادر العيش الكريم؟

 

إن الحديث عن العدالة المجالية لا يجب أن يبقى مجرد شعار يرفع في المناسبات والخطب الرسمية، بل ينبغي أن يترجم إلى مشاريع ملموسة تعيد الاعتبار للمجالات التي ظلت لسنوات طويلة على هامش التنمية. وكفايت اليوم تمثل نموذجاً صارخاً لهذا التهميش؛ إذ تحتاج إلى رؤية متكاملة تشمل التهيئة السياحية، وتحسين الولوج، وتشجيع الاستثمار، وتوفير فضاءات منظمة للتجارة والخدمات، بما يضمن حماية البيئة وتحقيق التنمية في آن واحد.

 

لقد آن الأوان أن نجعل من كفايت قطباً سياحياً واقتصادياً يساهم في إنعاش المنطقة وتخفيف معاناة الساكنة مع البطالة والهشاشة.

 

إنها دعوة صريحة إلى جميع المسؤولين بالإقليم، كل من موقعه ومسؤوليته، للتحرك من أجل إخراج مشروع تنمية كفايت إلى حيز الوجود وفق مقاربة مستدامة وعادلة.

 

فمنتجع كفايت لن ينهض بالشعارات، بل بالقرارات الجريئة والاستثمارات المنتجة. وكفايت لم تعد في حاجة إلى الوعود، بل إلى مشاريع حقيقية تنصفها وتمنح ساكنتها حقها المشروع في التنمية والازدهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى