أراء وأفكار وتحليل

“نبوس ليك راسك… لا ترجعني إلى المغرب”.. صرخة طفل تهز الضمير

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

 

وفقًا لمقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر طفل قاصر وهو يتوسل أحد أفراد الأمن الإسبان قائلاً: “نبوس ليك راسك… لا ترجعني إلى المغرب.”

 

سواء عكس هذا المقطع حالة فردية أو جزءًا من مشهد أوسع، فإنه يثير تساؤلات مؤلمة حول الأسباب التي تدفع طفلًا إلى أن يرى مستقبله خلف الحدود بدل أن يراه بين مقاعد الدراسة.

 

ليست الكلمات وحدها هي التي تهز الضمير، بل العمر الذي خرج منه. طفل قاصر يقف أمام أحد أفراد الأمن الإسبان متوسلًا: “نبوس ليك راسك… لا ترجعني إلى المغرب.”

جملة قصيرة، لكنها تختصر مأساة جيل كامل يشعر بأن مستقبله أصبح رهينة لليأس أكثر منه للأمل.

أي مجتمع هذا الذي يدفع طفلًا كان يفترض أن يحتفل بنهاية موسمه الدراسي، وينتظر هدية نجاحه بين أحضان والديه، إلى أن يحمل على كتفيه همّ الهجرة قبل أن يحمل حقيبته المدرسية استعدادًا لعام جديد؟ أي واقع يجعل القاصر يودع طفولته مبكرًا ويختار المجهول بدل ملعب الحي، ودفء الأسرة، وأحلام الدراسة؟

إن هذا الطفل لم يهاجر لأنه يعشق البحر، ولا لأنه يكره وطنه، بل لأن صورته عن الغد قد تصبح مشوشة عندما يشعر بأن أبواب الأمل تضيق أمامه. وعندما يصل الأمر إلى أن يتوسل طفل بعدم إعادته، فإن المشهد يتجاوز كونه حادثة عابرة ليصبح رسالة مؤلمة تستحق التأمل والمعالجة.

هذه ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، مرورًا بالمدرسة والمؤسسات، وصولًا إلى كل مسؤول يملك سلطة القرار أو القدرة على الإسهام في صناعة الأمل. فالطفولة ليست مرحلة تُترك لمواجهة المجهول، بل أمانة يجب حمايتها.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع ليس أن يغادره شبابه فقط، بل أن يفقد أطفاله ثقتهم في المستقبل وهم لم يبلغوا بعد سن الرشد.

 

وعندما يصبح الرجاء الأخير لطفل هو التوسل للبقاء بعيدًا عن وطنه، فإن الجميع مدعوون إلى طرح سؤال مؤلم: ماذا ينقص حتى يشعر الطفل بأن حلمه يمكن أن يبدأ من هنا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى