رياضة

المقاهي بين نشوة “أسود الأطلس” وخطوط الانضباط الأحمر لا تساهل مع الفوضى

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

في ظل الزخم الجماهيري المتصاعد الذي يرافق مباريات المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم، تجد المقاهي والمطاعم نفسها أمام اختبار حقيقي لا يقبل التهاون كيف تُوازن بين فرحة وطنية عارمة وواجب صارم في احترام النظام العام؟

فمع كل مباراة لـ“أسود الأطلس”، تتحول الفضاءات العمومية وشبه العمومية إلى ساحات تشجيع مفتوحة، تتعالى فيها الهتافات وتشتعل فيها مشاعر الانتماء، غير أن هذا المشهد، رغم رمزيته الإيجابية، قد ينقلب في لحظات إلى مصدر إزعاج حقيقي إذا غاب الضبط وغابت المسؤولية المهنية.

وفي هذا السياق، وجّهت جمعية أرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب دعوة واضحة لا تحتمل التأويل، دعت فيها مهنيي القطاع إلى الالتزام الصارم بضوابط الهدوء واحترام السكينة العامة، خاصة خلال الفترات الليلية التي تتزامن مع بث مباريات المونديال، حيث يتضاعف الإقبال وتشتد حدة التفاعل الجماهيري.

وأكدت الجمعية، عقب مشاورات موسعة مع السلطات المحلية والولائية، أن الترخيص العملي لمتابعة المباريات داخل هذه الفضاءات لا يمكن أن يُفهم كضوء أخضر للفوضى أو تجاوز القانون، بل هو مسؤولية مشتركة تفرض احترام شروط التنظيم، وضبط مستويات الصوت، وتفادي كل ما من شأنه الإضرار براحة الساكنة.

الرسالة التنظيمية كانت حاسمة لا استثناءات في ما يتعلق بالإزعاج أو الإخلال بالنظام العام. فكل تجاوز، سواء عبر رفع الصوت بشكل مفرط أو عدم احترام شروط التسيير، سيُقابل بإجراءات قانونية وتنظيمية قد تصل إلى المتابعة أو سحب التراخيص عند الاقتضاء.

وتأتي هذه التوجيهات في ظرفية استثنائية يتداخل فيها الرياضي بالاجتماعي، حيث تتحول المقاهي إلى منصات تشجيع وطنية، لكنها في الوقت نفسه تقع على تماس مباشر مع الأحياء السكنية، ما يجعل مسؤولية التوازن بين الحماس والانضباط مسؤولية دقيقة لا تحتمل الارتجال.

إنها لحظة اختبار للوعي المهني قبل أي شيء آخر، ولقدرة الفاعلين على تحويل الحماس الجماهيري إلى نموذج حضاري في التشجيع، لا إلى فوضى صوتية تُربك الساكنة و

تسيء لصورة الفضاء العام.

فالكرة اليوم ليست فقط داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً في سلوكنا خارجه. وبين نشوة الانتصار واحترام القانون، يبقى الخيار واضحاً: لا مكان للفوضى وسط فرحة الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى