الجماعات الترابية
العيد بالعطش: صرخة سكان دواوير الغنيمين بإقليم برشيد

بقلم: مصطفى الجمري/التحدي الإفريقي
في الوقت الذي كانت فيه الأسر المغربية تستعد للاحتفال بعيد الأضحى وسط أجواء الفرح والتكافل، وجدت ساكنة دواوير تابعة لجماعة الغنيمين بإقليم برشيد نفسها أمام واقع مرير عنوانه العطش وانقطاع الماء الصالح للشرب بشكل كلي خلال يوم العيد واليوم الثاني، في مشهد أثار غضبا واستياء واسعين وسط المواطنين.
فالماء، الذي يعتبر أساس الحياة، تحول في هذه المناسبة الدينية إلى حلم مؤجل بالنسبة لعدد من الأسر القروية التي عاشت ظروفا صعبة بسبب غياب هذه المادة الحيوية، خاصة مع تزايد الحاجة إليها خلال أيام العيد المرتبطة بالنظافة والطهي ومختلف الاستعمالات اليومية.
وأمام هذا الوضع المقلق، توجهت الساكنة صوب الجمعيات المحلية ومسؤوليها مطالبة بتوضيحات وحلول عاجلة، غير أن هذه الجمعيات سبق لها أن تخلت بشكل نهائي عن تدبير قطاع الماء، بعدما أصبح التزويد تحت إشراف الجهات المختصة، وهو ما جعلها بدورها عاجزة عن تقديم أي تفسير واضح أو تطمينات للسكان.
وتساءلت الساكنة بمرارة: كيف يمكن أن تمر أيام العيد دون ماء؟ وكيف يعقل أن يعيش المواطن القروي حالة عطش جماعية دون أي تواصل رسمي أو تدخل سريع يخفف من معاناته؟ خصوصا وأن الجهة المشرفة على التزويد مطالبة بضمان استمرارية هذه الخدمة الأساسية وعدم ترك المواطنين في مواجهة المجهول.
إن ما وقع بدواوير جماعة الغنيمين ليس مجرد انقطاع عابر، بل مؤشر على هشاشة البنيات الأساسية بالعالم القروي، وعلى استمرار معاناة الساكنة مع الخدمات الضرورية رغم الوعود المتكررة بتحقيق التنمية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
لقد تحول العيد بالنسبة للعديد من الأسر من مناسبة للفرح إلى أيام من القلق والبحث عن قطرة ماء، في صورة تختزل حجم المعاناة التي ما تزال تعيشها بعض المناطق القروية، حيث يشعر المواطن أحيانا بأنه خارج دائرة الأولويات.



