أراء وأفكار وتحليل

عندما يتحول السوق الدائم للقرب النموذجي بجرادة إلى فضاء للمعاناة.. إنارة شبه غائبة ومرافق مشلولة

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

 

 

داخل سوق للقرب يُفترض أنه “نموذجي”، يعيش التجار يوميًا على وقع اختلالات تفضح الهوة بين الشعارات المرفوعة والواقع البائس.
إنارة هزيلة لا تشتغل إلا لساعات محدودة، وكأن رزق التجار مرتبط ببرنامج تقشف غامض، في وقت يفترض فيه أن يكون السوق فضاءً حيويًا يضخ الحركة الاقتصادية لا أن يُغرقها في الظلام.

أما المرافق الصحية، فقد تحولت إلى عنوان صارخ للإهمال، بعدما أصبحت خارج الخدمة بالكامل، ليتحول محيط السوق في مشهد مخجل ومهين إلى مراحيض عشوائية تنبعث منها روائح العبث وسوء التدبير، في إساءة مباشرة لصورة المدينة ولمشروع قُدم للناس باعتباره مكسبًا تنمويًا.

ولأن الفوضى حين تبدأ لا تعترف بالحدود، فإن ولوجيات الأشخاص في وضعية إعاقة تبدو وكأنها سقطت سهوا من دفاتر المسؤولين، في تجاهل غير مفهوم لفئة من المواطنين من حقها أن تتنقل وتتسوق بكرامة كباقي الناس.

واقع يكشف أن الحديث عن “سوق نموذجي” ما يزال مجرد عنوان للاستهلاك، بينما التفاصيل اليومية تفضح غياب أبسط شروط التنظيم والاحترام الإنساني.

التجار الذين استقبلوا هذا المشروع بآمال كبيرة، وسارعوا إلى تزيين محلاتهم وإعطاء صورة حضارية عن تجارة منظمة، لم يكونوا ينتظرون معجزات، بل فقط شروطًا تحفظ كرامتهم وتمنحهم فرصة للعمل في ظروف لائقة. غير أنهم وجدوا أنفسهم محاصرين بنفس المعاناة القديمة، وكأنهم انتقلوا من فوضى مكشوفة إلى فوضى مغطاة بالإسمنت واللافتات الرسمية.

ورغم حجم التذمر، فإن غالبية التجار ما تزال تعقد آمالها على تدخل السيد عامل الإقليم، بالنظر إلى الدينامية التي شهدتها المدينة منذ تنصيبه، خاصة في ما يتعلق بتنظيم الباعة وأصحاب “الجوطية”، وإعادة جزء من النظام إلى الفضاء العام وتخفيف مظاهر الاكتظاظ التي كانت تخنق وسط المدينة.

إنها اليوم صرخة واضحة ورسالة مباشرة إلى السيد عامل إقليم جرادة من أجل التدخل العاجل لإنقاذ هذا السوق من السقوط في مستنقع الإهمال، لأن المشاريع لا تُقاس بعدد الجدران والأسقف، بل بقدرتها على احترام الإنسان وصون كرامته.

أما أن يتحول “السوق الدائم للقرب النموذجي بجرادة” إلى فضاء بإنارة شبه غائبة، ومرافق معطلة ، فذلك ليس نموذجًا للتنمية، بل نموذج صارخ لكيفية إفراغ المشاريع من روحها الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى