أحداث وقضايا

عندما تتحول القسوة إلى محتوى: بنسنس يذبح كلباً من أجل المشاهدات

بقلم: ميرا ستاس/التحدي الإفريقي

مرة أخرى، يثبت بعض صناع المحتوى أن الشهرة قد تدفع أصحابها إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء.

أثار اليوتيوبر المغربي “بنسنس” موجة غضب عارمة بعد نشره فيديو يُظهر ذبح كلب، مدعياً أن ما قام به يدخل في إطار الاحتجاج على ارتفاع أسعار الأضاحي.

لكن مهما كانت الذرائع، فإن القسوة لا يمكن أن تتحول إلى رسالة، والإساءة إلى الحيوانات لا يمكن أن تصبح وسيلة للتعبير.

لقد شاهد آلاف الأشخاص هذا المحتوى الصادم، وشاهد معه الأطفال والمراهقون رسالة خطيرة مفادها أن الحيوان يمكن أن يتحول إلى أداة للاستفزاز وجذب الانتباه.

وهنا تكمن خطورة الأمر الحقيقية. فحين يمتلك شخص ملايين المتابعين، تصبح أفعاله ذات تأثير يتجاوز شخصه ليطال المجتمع بأكمله.

بصفتي رئيسة المنظمة الوطنية للدفاع عن الحيوانات بالمغرب، أؤكد أن ما حدث ليس مجرد “محتوى مثير للجدل”، بل سلوك يستوجب الوقوف عنده بجدية.

فالحيوانات ليست وسيلة للدعاية، وليست أدوات لتحقيق نسب مشاهدة أعلى أو إثارة الضجة على مواقع التواصل الاجتماعي.

لهذا تقدمت منظمتنا بشكاية رسمية إلى السلطات المختصة، إيماناً منا بأن احترام الحيوان جزء من احترام القانون والأخلاق والإنسانية.

إن التساهل مع مثل هذه الأفعال يبعث برسالة خاطئة مفادها أن الإساءة إلى الحيوانات يمكن أن تمر دون مساءلة.

لقد تعبنا من رؤية المعاناة تُستغل من أجل الشهرة، ومن مشاهدة بعض الأشخاص يحولون القسوة إلى عرض أمام الكاميرات.

إن المجتمع الذي يقبل بإهانة الكائنات الأضعف هو مجتمع يفقد شيئاً من إنسانيته يوماً بعد يوم.

اليوم، لا يتعلق الأمر ببنسنس وحده، بل يتعلق بالمبدأ نفسه: هل نقبل أن تصبح القسوة محتوى؟ وهل نقبل أن تتحول الحيوانات إلى ضحايا في سباق المشاهدات؟

بالنسبة لنا، الجواب واضح: لا ثم ألف لا.

وسنواصل النضال حتى تصبح حماية الحيوانات مسؤولية حقيقية، وحتى يعلم كل من يسيء إليها أن هناك قانوناً ومجتمعاً وأشخاصاً لن يصمتوا أبداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى