الصحة والطب
موظفو قطاع الصحة بين سنوات العطاء وغياب ثقافة الاعتراف

بقلم: الجمري مصطفى/جريدة التحدي الإفريقي
يشتكي عدد من موظفي قطاع الصحة، خاصة من قضوا سنوات طويلة داخل المستشفيات والمؤسسات الصحية، من شعور متزايد بالتهميش بعد مرحلة التقاعد أو حتى أثناء مزاولة مهامهم، بسبب غياب ثقافة المواكبة الإنسانية والمهنية من طرف بعض الزملاء أو الأطر حديثة التعيين، الذين لا يدركون حجم التضحيات التي قدمتها الأجيال السابقة في ظروف كانت صعبة ومعقدة.
فقد حملت أطر الصحة لعقود مسؤولية تدبير المرافق الصحية، وواجهت ضغط الاكتظاظ، ونقص الموارد البشرية، وتعاقب الإصلاحات، وكانت في الصفوف الأمامية خلال مختلف الأزمات الصحية. إلا أن الكثير منهم يجد نفسه بعد التقاعد أو أثناء المرض في مواجهة مساطر إدارية معقدة، دون سند أو توجيه أو حتى كلمة تقدير تليق بما قدمه من خدمات للوطن والمواطنين.
ويؤكد متضررون أن بعض الوزارات والمؤسسات العمومية الأخرى تعتمد آليات أكثر إنسانية في التعامل مع موظفيها المتقاعدين أو المرضى، عبر توفير شبابيك خاصة للاستقبال، ومساعدين اجتماعيين يتكلفون بمواكبة الملفات الصحية والإدارية، بداية من المواعيد الطبية ووصولاً إلى عمليات الاستشفاء والتوجيه داخل المؤسسات الصحية، بما يحفظ كرامة الموظف ويخفف عنه معاناة التنقل والانتظار.
أما داخل قطاع الصحة، الذي من المفروض أن يكون نموذجاً في الرعاية الاجتماعية والإنسانية، فلا يزال العديد من الموظفين يطالبون بإحداث “شباك وحيد” خاص بالأطر الصحية وذويهم، يكون تحت إشراف خلية اجتماعية متخصصة، تتولى استقبال الموظفين المتقاعدين أو المرضى ومرافقتهم في مختلف الإجراءات المتعلقة بالعلاج والتطبيب والاستشفاء.
ويرى مهنيون أن هذا المطلب لا يدخل في إطار الامتيازات، بقدر ما يعتبر شكلاً من أشكال الاعتراف المعنوي لمن أفنوا سنوات عمرهم في خدمة المنظومة الصحية، وساهموا في استمرار المرفق العمومي رغم الإكراهات. كما أن توفير المواكبة الاجتماعية والإدارية سيساهم في تخفيف الضغط النفسي على المرضى من الأطر الصحية، خاصة كبار السن والأرامل وذوي الأمراض المزمنة.
إن بناء منظومة صحية متماسكة لا يرتبط فقط بالتجهيزات والبنيات التحتية، بل أيضاً بثقافة الاعتراف والوفاء للموارد البشرية التي شكلت العمود الفقري للقطاع لعقود طويلة. فالموظف الذي منح صحته ووقته للمواطن، يحتاج بدوره إلى من يمد له يد المساعدة حين يصبح في حاجة إلى الرعاية أو التوجيه.


