الجماعات الترابية

جرادة ….المركب المنهوب” يفضح جرحاً مفتوحاً في قلب المدينة

جرادة..بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

جرادة – لا يمكن لأي متابع للشأن المحلي بمدينة جرادة إلا أن يلاحظ التحول الإيجابي الذي شهدته المدينة خلال الفترة الأخيرة. إنارة عمومية أفضل، وتأهيل لعدد من المحاور الطرقية، وصباغة موحدة للأرصفة والجدران منحت المدينة مظهراً أكثر تنظيماً وجمالية.

 

وهي مجهودات تستحق التنويه والشكر، لأنها تعكس إرادة لتحسين الفضاء الحضري وإعادة الاعتبار لصورة المدينة.

 

غير أن هذه الصورة الجميلة تخفي وراءها مشهداً صادماً . فبينما تتزين الشوارع والأرصفة، يقف المركب الكائن قرب مدرسة أنوال بالحي الجديد شاهداً على الإهمال والضياع، بعدما تعرض للسرقة والتخريب والنهب حتى فقد معظم محتوياته وتحول من مشروع واعد إلى بناية مهجورة تثير أكثر من علامة استفهام.

 

 

المؤلم في الأمر أن هذا المركب لم يكن مجرد بناية عادية، بل فضاءً متكاملاً كان من الممكن أن يشكل متنفساً حقيقياً لساكنة جرادة. فهو يضم مسبحاً ومقهى وقاعة للحفلات ومرافق متعددة قادرة على احتضان أنشطة اجتماعية وثقافية وترفيهية يحتاجها السكان، خاصة الشباب والأسر. لكن بدل أن يستقبل المواطنين، أصبح يستقبل اللصوص وعوامل الإهمال سنة بعد أخرى.

 

 

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف يُعقل أن تُصرف الأموال على مشاريع ومرافق عمومية ثم تُترك بعد ذلك عرضة للنهب دون حراسة أو صيانة أو تدخل لإنقاذها؟ وأين هي الجهات المسؤولة عن حماية هذا المرفق وإعادة تأهيله؟ ولماذا لم تتحرك جماعة جرادة وباقي المتدخلين لوضع حد لهذا النزيف الذي يحول ممتلكات عمومية إلى أطلال؟

 

 

الأكثر إثارة للاستغراب أن المدينة عرفت فتح المنتزه العمومي الجديد لفترة قصيرة قبل أن يتم إغلاقه مجدداً لأسباب لا تزال غير واضحة للرأي العام المحلي، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مصير الفضاءات العمومية بجرادة، ولماذا تتحول مشاريع يفترض أن تخدم الساكنة إلى مرافق مغلقة أو مهجورة.

 

 

وإلى أن تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ هذا المرفق وإعادة فتحه أمام الساكنة، سيبقى المركب المنهوب نقطة سوداء وسط لوحة بدت جميلة، وشاهداً على مفارقة مؤلمة مفادها أن بعض مشاريع المدينة تموت بصمت خلف الأسوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى