ثقافة

القراءة كرافعة للتميز التربوي إقصائيات السمارة في تحدي القراءة العربي نموذجًا

 

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

في سياق التحولات التي يشهدها النظام التربوي المغربي،
تبرز المبادرات القرائية كأدوات استراتيجية لإعادة الاعتبار للفعل التعلمي وتعزيز مكانة المتعلم في قلب العملية التعليمية. ومن هذا المنطلق، احتضنت مؤسسة التفتح الفني والأدبي بمدينة السمارة الإقصائيات الإقليمية للدورة العاشرة من مسابقة “تحدي القراءة العربي”، في محطة تعكس تلاقي الرؤية الإصلاحية مع الممارسة الميدانية.

هذه التظاهرة لم تكن مجرد نشاط ثقافي عابر، بل شكلت فضاءً تربويًا مركبًا يختبر قدرات المتعلمين في الفهم والتحليل والتعبير، ضمن مقاربة تزاوج بين التنافسية والتحفيز الذاتي. كما أنها تنسجم مع توجهات خارطة الطريق 2022-2026، خاصة في شقها المرتبط بتعزيز الكفايات الأساسية وترسيخ التعلم مدى الحياة.


وقد أبانت المشاركة الواسعة لتلميذات وتلاميذ مختلف المؤسسات التعليمية بالإقليم عن وعي متنامٍ بأهمية القراءة كمدخل لبناء شخصية متوازنة وقادرة على التفاعل مع التحولات المعرفية المتسارعة. ولم يكن الحضور النسوي اللافت في النتائج سوى مؤشر دال على دينامية جديدة تعيد تشكيل تمثلات التفوق والتميز داخل الفضاء المدرسي.

عملية التقييم، التي أشرفت عليها لجنة تحكيم متخصصة، استندت إلى معايير دقيقة تراعي عمق الفهم، وسلامة اللغة، والقدرة على التأويل النقدي. وهو ما يمنح للمسابقة بعدًا أكاديميًا يتجاوز الشكل الاحتفالي، نحو ترسيخ ثقافة الاستحقاق المبني على الكفاءة.


إن نجاح هذه المحطة الإقليمية لم يكن ليتحقق لولا تظافر جهود الفاعلين التربويين والإداريين، في تجسيد عملي لمبدأ الحكامة التشاركية داخل المنظومة التعليمية. كما يعكس هذا النجاح قدرة المؤسسات التربوية على احتضان المبادرات النوعية التي تساهم في تجديد الممارسة البيداغوجية.

في المحصلة، تظل مسابقة “تحدي القراءة العربي” أكثر من مجرد منافسة؛ إنها مشروع ثقافي وتربوي متكامل يسهم في إعادة بناء العلاقة مع الكتاب، ويؤسس لجيل قارئ يمتلك أدوات التفكير النقدي وروح المبادرة. وهو رهان لا ينفصل عن طموح أوسع يتمثل في بناء مدرسة مغربية قادرة على إنتاج المعرفة، لا مجرد استهلاكها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى