المجتمع المدني

نادي الكهربائيين بالمحطة الحرارية بجرادة… معلمة آخرى تدفن في صمت وسط مسلسل اغتيال ذاكرة المدينة

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

في جرادة، لا تموت المعالم دفعة واحدة، بل تُترك لتحتضر ببطء أمام أعين الجميع. وهذا بالضبط ما حدث لنادي الكهربائيين بالمحطة الحرارية بجرادة ، الذي كان منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي إلى غاية سنة 2010 فضاءً نابضاً بالحياة، يجمع مستخدمي المحطة الحرارية وأسرهم، ويحتضن مسبحاً وملاعب ومرافق رياضية شكلت جزءاً من ذاكرة أجيال كاملة وطبيعة رائعة قل مثيلها.

 

 

اليوم، لم يعد من ذلك النادي سوى أطلال تتآكل يوماً بعد يوم. الجدران المهترئة، والمرافق المدمرة، والمسبح الذي كان يعج بالحياة، تحولت جميعها إلى شاهد صامت على سنوات من الإهمال والتخلي. وكأن هذه المعلمة حُكم عليها بالإعدام دون أن يكلف أحد نفسه عناء إنقاذها أو حتى تفسير أسباب تركها تنهار.

 

 

ورغم المحاولات الصادقة التي بذلها عدد من قدماء ومتقاعدي المحطة الحرارية للحفاظ على هذا الفضاء، إلا أن تلك الجهود اصطدمت بواقع مؤلم عنوانه غياب الإرادة لإنقاذ ما تبقى من أحد أهم معالم المدينة. وهكذا، انضم النادي إلى قائمة طويلة من المنشآت التي كانت رمزاً لجرادة، قبل أن تتحول إلى مجرد ذكريات يلتهمها النسيان.

 

إن اختفاء نادي المحطة الحرارية ليس خسارة لمرفق رياضي فحسب، بل هو فصل جديد من مسلسل ضياع ذاكرة جرادة. فكل معلمة تُهدم أو تُترك للخراب، تعني أن جزءاً من تاريخ المدينة يُمحى بصمت، وأن هوية جرادة تُستنزف دون حسيب أو رقيب.

 

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كم معلمة أخرى يجب أن تنهار، وكم صفحة أخرى يجب أن تُنتزع من ذاكرة جرادة، قبل أن يدرك المسؤولون أن جرادة تحتاج الى من يحافظ على تاريخها وتراثها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى