أراء وأفكار وتحليل
عندما يتحول الاتهام إلى حكم جاهز: من المستفيد من محاكمة أشرف بلمودن إعلامياً؟

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في بلد تحكمه القوانين لا الشائعات، يحق للرأي العام أن يتساءل: لماذا تحوّل اسم الصحفي أشرف بلمودن إلى مادة إعلامية متداولة على نطاق واسع بمجرد تداول أخبار عن قضية غش مفترضة في امتحان البكالوريا؟ ولماذا سارع البعض إلى إصدار الأحكام وكأن القضاء والمؤسسات المختصة لم تعد موجودة؟
إذا كانت الوقائع صحيحة، فهناك مساطر قانونية وإدارية واضحة تتكفل بمعالجتها. أما إذا كانت مجرد اتهامات أو معطيات غير مكتملة، فإن أخطر ما في الأمر هو تحويل شخص إلى مدان أمام الرأي العام قبل انتهاء أي تحقيق أو صدور أي قرار نهائي. فهل أصبح التشهير أسرع من العدالة؟
هناك آلاف المترشحين يجتازون الامتحانات كل سنة، وتسجل حالات غش في مختلف المراكز، لكن كم اسماً منها يتحول إلى عنوان رئيسي تتناقله المواقع والصفحات؟
وكم شخصاً يتم نشر اسمه وصورته والتشهير به قبل استكمال الإجراءات القانونية؟ هذا السؤال مشروع، لأن المساواة تقتضي تطبيق المعايير نفسها على الجميع.
وما يثير الاستغراب أكثر هو أن البعض يتحدث عن القضية وكأن الإدانة أصبحت حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش. أين قرينة البراءة؟
وأين أخلاقيات العمل الإعلامي؟ وأين احترام حق المواطن في محاكمة عادلة بعيداً عن محاكم “اللايكات” و”المشاركات” التي لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن الإثارة؟



