أراء وأفكار وتحليل

“الراهب الذي لا تحرقه النار”.. بين الروايات الشعبية وتحليلات العلم

بقلم : أمين الملوكي / جريدة التحدي الإفريقي – قلعة السراغنة

تواصل صور ومقاطع فيديو لرهبان يجلسون داخل أوعية تبدو مليئة بالزيت المغلي، بينما تتصاعد ألسنة اللهب من أسفلها، إثارة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعتبرها البعض دليلاً على قدرات روحية خارقة، في حين يرى آخرون أنها مجرد عروض تعتمد على الخداع البصري والتقنيات الفيزيائية.

ووفقا لتقارير وتحليلات علمية متداولة، فإن درجات الحرارة اللازمة لغليان معظم أنواع الزيوت مرتفعة للغاية، وقد تؤدي إلى حروق خطيرة في حال التعرض المباشر لها. ويؤكد مختصون أن جسم الإنسان لا يمكنه تحمل مثل هذه الظروف لفترات طويلة دون أضرار جسيمة، ما يدفع إلى التشكيك في الروايات التي تنسب هذه الظاهرة إلى قدرات فوق طبيعية.

وتشير تقارير تقنية تناولت هذه العروض إلى احتمال استخدام أوعية مصممة بطرق خاصة للحد من انتقال الحرارة إلى الشخص الموجود بداخلها، وهو ما قد يفسر ظهور المشهد بشكل أكثر خطورة مما هو عليه في الواقع. كما تتحدث بعض التحليلات عن إمكانية الاستعانة بمواد أو سوائل تنتج فقاعات عند درجات حرارة أقل من تلك التي يتطلبها الغليان الحقيقي للزيت، ما يمنح الجمهور انطباعاً مضللا بأن المحتوى داخل الوعاء بلغ درجات حرارة استثنائية.

وفي المقابل، لا تتوفر دائما أدلة موثقة أو تحقيقات مستقلة تثبت أن جميع هذه العروض تعتمد الأساليب نفسها، الأمر الذي يجعل من الصعب إصدار حكم موحد على كل الحالات المتداولة عبر الإنترنت.

ويرى باحثون في علم الاجتماع أن انتشار مثل هذه المشاهد يرتبط بجاذبية الظواهر الخارقة في الوعي الشعبي، حيث يميل كثير من الناس إلى البحث عن تفسيرات استثنائية للأحداث غير المألوفة. كما تشير بعض التحليلات إلى أن هذه العروض قد تُستخدم أحيانا لاستقطاب الزوار أو جمع التبرعات أو تعزيز المكانة الرمزية لمن يقف وراءها.

وبين مؤمن بوجود قدرات روحية استثنائية ومقتنع بأن الأمر لا يتجاوز حدود الخداع البصري والتقنيات الفيزيائية، تبقى الحقيقة رهينة الأدلة العلمية والتحقيقات الموثقة، بعيدا عن الانبهار أو الأحكام المسبقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى