أراء وأفكار وتحليل

عندما يصبح المنصب أكبر من صاحبه… 

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

 

في الدول الديمقراطية ، لا يُمنح المنصب كمكافأة للظهور، ولا كوسيلة لصناعة الوجاهة، بل كأمانة ثقيلة لا يتحملها إلا من يملك الكفاءة والشجاعة والقدرة على اتخاذ القرار. لكن حين يجلس على الكرسي من هو أصغر من حجم المسؤولية، فيتحول المنصب من أداة لخدمة الناس إلى أداة لخنق ثقة المواطنين.

 

كم من مسؤول اعتمد في خطاباته على الوعود، لكنه اختفى عند أول أزمة؟

كم من وجه اعتاد عدسات الكاميرات، لكنه عجز عن مواجهة الواقع؟

يتحدث بثقة مصطنعة، بينما تكشف التفاصيل اليومية هشاشة التدبير، وضعف الرؤية، وعجز القرار.

 

المشكلة ليست في المناصب… بل في أولئك الذين اعتقدوا أن البدلة الرسمية، كافية لصناعة رجل دولة. فالمسؤول الحقيقي لا يُقاس بعدد التصفيقات، بل بقدرته على حماية كرامة المواطن، وامتلاك الجرأة لاتخاذ القرارات الصعبة حين يهرب الآخرون من المسؤولية.

 

عندما يصبح المنصب أكبر من صاحبه، تدخل الإدارة في حالة شلل صامت. تتحول الملفات إلى أكوام مؤجلة، وتُدار الأزمات بمنطق الارتباك والخوف والمصالح الضيقة. 

 

الأخطر من ذلك، أن بعض المسؤولين يتوهمون أن الكرسي حصانة دائمة، فيمارسون الغرور والتعالي وكأن السلطة ملك شخصي لا وظيفة مؤقتة. لكن ما ينسونه دائماً، أن الكراسي لا تحفظ أصحابها، وأن التاريخ لا يرحم من خذل الناس في اللحظات الصعبة. فالذاكرة الشعبية أقسى من أي محكمة، لأنها لا تنسى من خدم الوطن… كما لا تغفر لمن استغل المنصب وترك المواطنين يواجهون الأزمات وحدهم.

المنصب لا يصنع الرجال… بل يكشفهم.

يكشف من يملك الكفاءة والنزاهة وروح المسؤولية، ويكشف أيضاً من كان أكبر إنجازاته أنه جلس على كرسي لم يكن بحجم أعبائه.

وحين يصبح الكرسي أكبر من صاحبه… لا يسقط مسؤول فقط، بل يسقط معه جزء من هيبة المؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى