أراء وأفكار وتحليل
تسقيف الأضاحي بالقوة هل أصبحت السلطة تداوي الانهيار الاقتصادي بالعروض المسرحية؟

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
الفيديو الذي وثّق تدخل قائدة بسيدي بنور لتحديد أسعار أضاحي العيد داخل سوق للمواشي، لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل صورة مكثفة لحجم الارتباك الذي بات يطبع تدبير الأزمات الاجتماعية بالمغرب.
فبدل مواجهة جذور الغلاء والانفلات الخطير للأسعار، اختارت السلطة النزول إلى الأسواق لاستعراض “الحزم” في وجه الكسابة الصغار، وكأن هؤلاء هم المسؤولون عن الانهيار المتواصل للقدرة الشرائية للمغاربة.
الحقوقي كبير قاشا عبّر بوضوح عن هذا التناقض الصارخ، متسائلاً عن الأساس الذي تم وفقه تحديد ثمن الخروف في 2500 درهم. هل هناك دراسة دقيقة لتكاليف التربية والأعلاف والنقل والمحروقات؟ أم أن الأمر مجرد قرار انفعالي هدفه امتصاص غضب الشارع وإنتاج مشهد إعلامي سريع الاستهلاك؟
المفارقة المؤلمة أن هذه الصرامة المفاجئة تختفي تماماً عندما يتعلق الأمر بملفات أكثر خطورة وتأثيراً على معيشة المواطنين، وعلى رأسها أسعار المحروقات والمواد الأساسية التي تواصل الارتفاع دون حسيب أو رقيب.
هنا يتضح الخلل الحقيقي سلطة تستقوي على الحلقة الأضعف، بينما تلتزم صمتاً بارداً أمام لوبيات الاحتكار والمضاربة التي حولت الأسواق إلى غابة مفتوحة للنهب.
إن تحميل الكساب البسيط مسؤولية الغلاء ليس فقط ظلماً اجتماعياً، بل محاولة مكشوفة لتحويل الأنظار عن المتحكمين الحقيقيين في سلاسل التوزيع والأسعار. فالمربي الصغير، كما المواطن البسيط، يعيش هو الآخر تحت ضغط الجفاف وغلاء الأعلاف والديون وارتفاع تكاليف الحياة.
المغاربة اليوم لم يعودوا يقتنعون بالحلول الترقيعية ولا بالمشاهد الاستعراضية التي تصنع داخل الأسواق أمام عدسات الهواتف.
ما ينتظره الشارع هو قرارات شجاعة تضرب الاحتكار، وتعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية، وتحمي المواطن من جشع المضاربين الذين راكموا الثروات من أوجاع الناس.



