أراء وأفكار وتحليل

بين الإشاعة والحقيقة.. حينما يساء توظيف المعلومة في قضايا المجتمع

بقلم. / سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

 

في زمن تتسارع فيه المعلومة وتتشابك فيه مصادرها، أضحت منصات التواصل الاجتماعي فضاءً خصباً لانتشار الأخبار الزائفة، التي لا تستند إلى أساس من الصحة، لكنها تجد طريقها بسهولة إلى عقول المتلقين.

ومن بين هذه المزاعم التي راجت مؤخراً، خبر الرفع المزعوم لتكاليف توثيق عقد النكاح بالمغرب إلى 3500 درهم، وهو ادعاء أثار جدلاً واسعاً وقلقاً غير مبرر لدى فئات عريضة من المواطنين.

غير أن الحقيقة، كما أكدها المهنيون المختصون، تسير في اتجاه مغاير تماماً. فقد تم نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، مع التشديد على أن التعريفة القانونية المعمول بها في توثيق عقود الزواج لم يطرأ عليها أي تعديل، وأن كل ما يُروج لا يعدو أن يكون محض إشاعات تفتقر إلى المصداقية والدقة.

 

إن خطورة مثل هذه الأخبار لا تكمن فقط في عدم صحتها، بل في تداعياتها الاجتماعية والنفسية، حيث تسهم في خلق حالة من البلبلة وفقدان الثقة في المؤسسات، كما تغذي نزعة التشكيك في الأطر القانونية المنظمة لمجالات حساسة تمس الحياة اليومية للمواطن. وهو ما يستدعي وقفة تأمل جادة في كيفية تلقي الأخبار والتعامل معها.

 

من الناحية القانونية، تخضع رسوم توثيق عقود الزواج لضوابط محددة ومؤطرة بنصوص تنظيمية واضحة، لا يمكن تعديلها بقرارات فردية أو بشكل اعتباطي، بل تمر عبر مساطر دقيقة تضمن الشفافية والاستقرار. وهو ما يبرز أهمية الرجوع إلى المصادر الرسمية أو المختصين قبل تداول أي معلومة ذات طابع قانوني أو إداري.

 

وعليه، فإن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الجهات المنتجة للمعلومة، بل تمتد أيضاً إلى المتلقي، الذي أصبح مطالباً اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحلي بروح نقدية، والتمييز بين الخبر الصحيح والزائف. فالمعلومة ليست مجرد معطى عابر، بل هي عنصر مؤثر في تشكيل الوعي الجماعي واتخاذ القرارات الفردية.

 

في الختام، يبقى الرهان الحقيقي هو بناء ثقافة إعلامية رصينة، قوامها التحقق والدقة، بعيداً عن الانسياق وراء الإثارة والسبق الوهمي. فالحقيقة، مهما تأخرت، تظل أبلغ أثراً وأرسخ حضوراً من كل إشاعة عابرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى