أراء وأفكار وتحليل
لما تحوّل “الكسّاب بربطة العنق” إلى تاجر أزمات… من يذبح من؟

جرادة..بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
أضحية العيد لم تعد تُربّى في الزرائب… بل تُطبخ أسعارها داخل مكاتب المكيّفات
كل سنة يُطلب من المواطن أن “يتفهم الظروف”، وأن يقتنع بأن غلاء الأضاحي سببه الجفاف وارتفاع الأعلاف وتراجع القطيع. لكن ما يحدث اليوم تجاوز كل التبريرات، لأن الأسعار لم تعد ترتفع بفعل الطبيعة فقط، بل بفعل جشعٍ منظم يقوده “كسّابة ربطة العنق” الذين لا علاقة لهم بالفلاحة ولا برائحة الإسطبلات، بقدر علاقتهم بالحسابات البنكية والمضاربات القذرة.
الكسّاب البسيط الذي يسهر الليالي وسط البرد والعطش أصبح مجرد واجهة يُختبأ خلفها كبار السماسرة والمحتكرين. هؤلاء لا يربّون الأغنام… بل يربّون الأزمات.
يشترون القطيع بالجملة، يحتكرون الأسواق، يرفعون الأسعار بلا رحمة، ثم يتركون المواطن البسيط يصارع الإهانة أمام أثمنة تحوّل شعيرة دينية إلى كابوس اجتماعي.
المغاربة لم يعودوا يشتكون فقط من الغلاء، بل من الإحساس بأن هناك من يتاجر حتى في “فرحة العيد”. أبٌ يقتطع من قوت أسرته، موظف يغرق في الديون، وعامل بسيط يقف عاجزًا أمام ثمن خروف أصبح أقرب إلى سلعة فاخرة منه إلى أضحية دينية يفترض أن تكون في متناول الجميع.
الأخطر، أن مليارات الدعم التي قيل إنها وُجهت لإنقاذ القطاع لم تُنقذ سوى جيوب المنتفعين الكبار. المواطن لم يلمس سوى المزيد من اللهيب، بينما تضخمت أرباح لوبيات حولت الأسواق إلى غابة يأكل فيها القوي جيوب الضعفاء بلا رقيب ولا محاسبة.
لقد أصبح واضحًا أن الأزمة ليست أزمة قطيع فقط… بل أزمة ضمير.



