في كواليس لا تشبه روح كرة القدم، يتسلل مقترح صادم إلى واجهة النقاش العالمي: إقصاء منتخب، وإقحام آخر، لا بقرار رياضي بل بإرادة سياسية.
ما كشفته فايننشال تايمز حول مساعي باولو زامبولي، مبعوث دونالد ترامب، لإدخال المنتخب الإيطالي إلى كأس العالم بديلاً عن إيران، ليس مجرد خبر عابر، بل جرس إنذار مدوٍ يهدد أسس اللعبة الأكثر شعبية على وجه الأرض.
القضية هنا تتجاوز أسماء المنتخبات، لتلامس جوهر العدالة. هل يمكن أن يتحول التأهل إلى المونديال من استحقاق يُنتزع في الملاعب إلى امتياز يُمنح عبر العلاقات والنفوذ؟ إذا كان الجواب نعم، فليُعلن العالم وفاة مبدأ تكافؤ الفرص، ولتُرفع الراية البيضاء أمام سطوة السياسة.ذ
الأخطر أن هذا الطرح لا يأتي في فراغ، بل في سياق محاولات لترميم علاقات سياسية متوترة بين ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وهنا تتحول كرة القدم من مساحة للتنافس الشريف إلى أداة مساومة، تُدار بمنطق الصفقات لا بمنطق الأهداف.
أي رسالة تُبعث إلى الجماهير حين يصبح المقعد في كأس العالم جزءاً من حسابات دبلوماسية؟
أما التذرع بتاريخ إيطاليا الكروي العريق، فهو سلاح ذو حدين. نعم، لإيطاليا أمجادها، لكنها صُنعت في الملعب لا في مكاتب السياسة. استدعاء هذا التاريخ لتبرير قفزة فوق قواعد التأهل ليس تكريماً له، بل إساءة صريحة لقيمه. فالألقاب لا تمنح حصانة دائمة، ولا تبرر اختصار الطريق.
في المقابل، يبدو الموقف الإيراني أكثر ثباتاً، مع الاستمرار في التحضير والتأكيد على احترام المسارات الرسمية.
هدوءٌ يعكس ثقة، في وقت تتصاعد فيه ضوضاء المقترحات غير المنطقية.
لوائح الاتحاد الدولي قد تتيح استبدال المنتخبات في ظروف استثنائية، لكن العبث بهذه الصلاحيات سيفتح أبواباً يصعب إغلاقها. ولن يقف الاتحاد الآسيوي مكتوف الأيدي أمام محاولة الالتفاف على حصته، ما ينذر بصدام مؤسسي يهدد استقرار البطولة.
إنها لحظة فاصلة: إما أن تبقى كرة القدم وفية لروحها، أو تنزلق إلى حلبة صراع سياسي لا يرحم. فحين يُختطف المونديال من ملعبه الطبيعي، لن يخسر منتخب أو قارة فقط، بل ستخسر اللعبة نفسها معناها.
وهنا، لا يكفي الاستنكار… بل يجب إغلاق الباب بقوة أمام كل من يحاول تحويل أعظم بطولة في العالم إلى صفقة عابرة.