مجتمع

حين ينام الوطن على الهامش: حكاية مغاربة خارج حسابات الحكومة والسوق

 

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

في زاوية منسية من هذا الوطن، حيث لا تصل كاميرات التصريحات الرسمية ولا وعود البرامج الاجتماعية، تعيش شريحة من المغاربة على إيقاع القسوة اليومية. رجال لا يملكون من الدنيا سوى عربات حديدية باردة، يفترشون الكرتون ويلتحفون الانتظار، في مشهد يختزل هشاشة الواقع أكثر مما تفضحه الأرقام.

هؤلاء ليسوا عاطلين بالمعنى الكلاسيكي، ولا هم ضمن لوائح الدعم، ولا حتى داخل حسابات السياسات العمومية. إنهم ببساطة “خارج التغطية”. يستيقظون على أمل عمل عابر، مهمة مؤقتة، أو حمولة تُنقل مقابل دراهم معدودة لا تسد جوع يوم كامل. ومع ذلك، يواصلون… لأن البديل هو لا شيء.

في الوقت الذي تُناقش فيه الأسواق، وتُضبط فيه مؤشرات العرض والطلب، وتُقدم فيه النصائح للتجار حول توقيت البيع والشراء، هناك من لا يعنيه كل هذا الضجيج. لا يسأل عن أسعار الأضاحي ولا عن تقلبات السوق، بل عن شيء أبسط وأقسى: كيف يمرّ اليوم دون جوع؟ كيف يُؤمّن لقمة تسند جسده المنهك ليوم آخر؟

المفارقة ، أن هذه الفئة، التي تعيش على الهامش، أصبحت وكأنها قدر لا يُناقش. لا حضور لها في الخطابات الحكومية الرسمية، ولا في نشرات الأخبار، ولا حتى في وعود الإصلاح. كأن الفقر حين يبلغ هذا الحد، يتحول إلى مشهد عادي، لا يستدعي الانتباه ولا يثير الاستنفار.

أي نموذج تنموي هذا الذي يترك أبناءه ينامون داخل عربات صدئة؟ وأي سياسات اجتماعية تلك التي تعجز عن انتشال إنسان من الكرتون إلى الحد الأدنى من الكرامة؟
إنها صرخة من عمق الهامش، حيث لا صوت يُسمع إلا صرير الحديد ووجع الصمت.

صرخة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم ، دولةً، ومؤسسات، ومجتمعًا. لأن استمرار هذا الوضع ليس مجرد خلل عابر، بل إدانة صريحة لواقع اختلّت فيه الأولويات، حتى صار الإنسان آخر ما يُفكَّر فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى