أراء وأفكار وتحليل

هل مطبات السرعة للحد من السرعة أم مطبات عشوائية بلا دراسة؟

بقلم: سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

لم يكن حادث السير الذي تعرضت له السيارة التي كانت تقل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بمنطقة أورير بضواحي أكادير، مجرد واقعة عابرة تستحق أن تُطوى صفحاتها بمجرد تجاوزها دون إصابات خطيرة. فالحادث، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، أعاد إلى الواجهة سؤالاً أكثر إلحاحاً:

هل تُوضع مطبات تخفيض السرعة وفق دراسات هندسية ومعايير للسلامة، أم تتحول بعض الطرق إلى فضاءات لمطبات عشوائية قد تصبح هي نفسها مصدراً للخطر؟

 

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد اصطدمت السيارة التي كانت تقل رئيس الحكومة بأحد المطبات على الطريق الرابطة بين أكادير وأورير، ما أدى إلى فقدان السائق السيطرة على المركبة للحظات، قبل أن يتمكن من استعادتها وتفادي الأسوأ.

 

الحمد لله أن الواقعة لم تُسفر عن خسائر بشرية جسيمة، لكن السلامة الطرقية لا ينبغي أن تعتمد على الحظ، ولا على مهارة السائق في اللحظة الأخيرة.

 

الأكثر إثارة للانتباه أن الحديث عن إزالة المطبات مباشرة بعد الحادث يفتح باباً واسعاً للمساءلة: إذا كانت هذه المطبات غير مطابقة للمعايير أو وُضعت دون دراسة هندسية واضحة، فمن سمح بإنجازها؟ ومن راقبها؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يدفع ثمن العشوائية سائقاً عادياً أو أسرة بأكملها؟

 

إن مطب تخفيض السرعة ليس مجرد كتلة إسمنتية تُلقى وسط الطريق. إنه منشأة مرتبطة بسلامة مستعملي الطريق، يفترض أن تخضع لمعايير دقيقة تتعلق بارتفاعها، وطولها، وموقعها، ووضوح إشاراتها، والسرعة المحددة في المقطع الطرقي، فضلاً عن ملاءمتها لحركة السير.

 

أما أن يجد السائق نفسه أمام مطب مفاجئ على طريق تسمح فيها السرعة قانوناً بـ100 كيلومتر في الساعة، فذلك ليس تنظيماً للمرور بقدر ما قد يتحول إلى فخ حقيقي للعابرين، خصوصاً ليلاً أو في ظروف ضعف الرؤية.

 

المطلوب اليوم ليس البحث عن المسؤول بعد وقوع الكارثة، بل منع الكارثة قبل وقوعها. فالبنية التحتية السليمة ليست ترفاً ولا واجهة تجميلية؛ إنها أساس مباشر لحماية الأرواح.

 

حادث أورير يجب أن يكون جرس إنذار: راجعوا المطبات، افحصوا الطرق، احترموا المعايير، وحاسبوا كل من يتعامل مع السلامة الطرقية بمنطق الارتجال.

 

فالطريق الآمن لا يُبنى بالعشوائية، والمطب الذي يُفترض أن يحمي الأرواح لا يجوز أن يتحول إلى سبب في إزهاقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى