جهات وعمالات
على عامل اقليم جرادة الاستماع إلى نبض الشارع… فالواقع لا يُكتب في التقارير

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي
لا أحد يمكنه أن ينكر التحركات الميدانية والأوراش والمبادرات التي وقف واشرف عليها السيد عامل الإقليم، والتي ساهمت في إخراج عدد من المشاريع إلى حيز الوجود، كما لا يمكن تجاهل الجهود المبذولة لمعالجة مجموعة من الملفات والقضايا التي تشغل بال الساكنة.
لكن الإشادة بالمنجزات شيء والصمت عن النقائص شيء آخر ، والنقد البناء لا يعني تبخيس المجهودات. وبين هذا وذاك، تبقى هناك حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن أي مسؤول: الاستماع إلى نبض الشارع جزء أساسي من نجاح أي تدبير محلي.
فالشارع هو المكان الذي تظهر فيه حقيقة الأوراش، وهناك فقط يمكن معرفة ما إذا كان المشروع قد وصل فعلاً إلى المواطن أم ما زال حبيس الأوراق والتقارير.
في وقت أصبحت فيه التقارير تُجمّل الواقع، والصور تُلمّع الإنجازات، يبقى الشارع هو الحقيقة التي لا تعرف لغة المجاملة. هناك، بين الأزقة والأحياء والأسواق، تُسمع أصوات المواطنين كما هي: بلا رتوش، وبلا بروتوكول، وبلا عبارات دبلوماسية.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى السيد عامل الإقليم واضحة: المرجو النزول إلى الشارع، للاستماع إلى الناس، والانصات إلى نبض المدينة قبل أن تنقل إليكم التقارير.
وكما جاء في خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده المسؤول الحقيقي يرى بعينيه ما لا يقال له.
أن يقف أمام الحفر، أن يلتقي الشباب، أن يستمع إلى الأسر التي أنهكها الغلاء، وأن يقترب من الأحياء التي لا تصل إليها لغة المشاريع والبلاغات. ان يخلق مشاريع تحارب البطالة، ان يقف الى جانب شباب انهكهم البحث عن رغيف اسود مات بسببه مئات الشباب.
فالشارع لا يكذب.
قد تكون قاعة الاجتماعات هادئة، وقد تكون التقارير مطمئنة، بينما في الخارج مواطن يحمل أسئلة وشكاوى وانتظارات لم تجد طريقها بعد إلى المسؤول.
فالمسؤولية ليست تلك المحاطة بالمصفقين ، بل تلك التي تفتح الباب أمام المواطن الغاضب والناقد والصحافي، ويمنح للجميع حق الكلام. لأن المسؤول الذي يسمع النقد في بدايته يستطيع إصلاح الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة.
إن الاستماع إلى نبض الشارع هو جزء من المسؤولية. فالمواطن عندما يشعر أن صوته مسموع، يزداد إيمانه بالمؤسسات، وحين يشعر أن شكواه تصطدم بجدار الصمت، يبدأ اليأس في التسلل إلى النفوس.
وجرادة، مثلها مثل باقي أقاليم المملكة، تحتاج إلى استمرار الأوراش والمشاريع، لكنها تحتاج أيضاً إلى إنصات حقيقي للساكنة، لأن نجاح أي مشروع ليس فقط بتدشينه أو إنجازه، بل بمدى تأثيره الفعلي على حياة المواطن.



