أراء وأفكار وتحليل
اتقوا الله في أمهات الشباب.. لا تجعلوا الإشاعة مقبرةً ثانية للأمل

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في خضم الأحداث المؤلمة التي رافقت محاولات عدد من الشباب والقاصرين الوصول إلى الضفة الشمالية، خرجت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات وفيديوهات تتحدث عن أعداد كبيرة من الوفيات، دون الاستناد إلى معطيات رسمية أو مصادر موثوقة.
اتقوا الله في أمهات هؤلاء الشباب.
خلف كل شاب غادر مدينته بحثاً عن مستقبل أفضل، هناك أم تعيش على أعصابها، تنتظر خبراً عن ابنها، وتتشبث بأي معلومة تطمئن قلبها. وهناك أسر لا تعرف إلى حدود الساعة مصير أبنائها، بعدما انقطع الاتصال بهم لأسباب قد تكون مرتبطة بفقدان الهاتف أو سرقته أو نفاد البطارية أو تعذر الوصول إلى الشبكة.
إن انقطاع الاتصال لا يعني بالضرورة وقوع مكروه، ولا يجوز تحويل غياب الهاتف إلى خبر عن وفاة، أو تحويل التخمينات إلى أرقام، ثم تداولها على نطاق واسع وكأنها حقائق مؤكدة.
المؤلم أن بعض المحتويات الرقمية لا تكتفي بنقل القلق، بل تزيده وتضاعفه، فتضع الأمهات أمام سيناريوهات مرعبة، بينما هن في الأصل يعشن ساعات ثقيلة من الانتظار والخوف.
نحن أمام قضية إنسانية قبل أن تكون مادة للتفاعل والمشاهدات. ليس كل خبر يستحق النشر، وليس كل فيديو يستحق التداول، وليس كل معلومة متداولة حقيقة.
إذا كانت هناك وفيات أو مفقودون، فإن الإعلان عن الأرقام والمعطيات يجب أن يصدر عن الجهات الرسمية المختصة، بعد التحقق والتثبت، احتراماً للضحايا وأسرهم، وحفاظاً على مشاعر أمهات ينتظرن خبراً قد يغيّر حياتهن في لحظة.
اتقوا الله في أمهات شبابنا.
لا تجعلوا من مواقع التواصل الاجتماعي مصدراً إضافياً للرعب، ولا تحولوا قلق الأسر إلى مادة لجمع المشاهدات والتفاعلات.
في مثل هذه الظروف، تكون الكلمة مسؤولية، والصورة مسؤولية، والمعلومة مسؤولية أكبر. أما الإشاعة، فقد تقتل الأمل في قلب أم قبل أن تعرف الحقيقة.



