مجتمع

معطّلون في عيد الأضحى… فرحة مؤجلة على أرصفة الاعتصام

جريدة التحدي الإفريقي

بقلم رشيد اخراز جرادة

في الوقت الذي كانت فيه العائلات المغربية تستعد لاستقبال عيد الأضحى بما تبقى من قدرة على الفرح وسط الغلاء والاختناق الاجتماعي، اختار بعض معطلي جرادة أن يستقبلوا العيد بطريقة مختلفة تمامًا… لا خروف، لا موائد عامرة، ولا أجواء احتفال، بل ساحات احتجاج، وأرصفة ملتهبة بالغضب، وشعارات تختصر سنوات من التهميش والانتظار القاتل.
هؤلاء الشباب لم يدخلوا العيد من أبواب الفرح، بل دخلوه من خيام الاعتصام، حاملين ملفات ثقيلة من الوعود المكسورة والشهادات الجامعية التي تحولت في هذا الوطن إلى أوراق بلا قيمة أمام انسداد الأفق وغياب فرص الشغل. عيدهم هذا العام لم يكن سوى محطة أخرى في “معركة البقاء” ضد البطالة والإقصاء والصمت الرسمي الذي طال أكثر مما يجب.
المشهد كان صادمًا بكل المقاييس: شباب في عمر العطاء يقضون أيام العيد بين اللافتات والهتافات.
أي مفارقة أكثر قسوة من أن يتحول العيد، رمز الفرح والتضامن، إلى مناسبة تكشف عمق الجرح الاجتماعي الذي ينزف بصمت؟
فحين يصبح الاعتصام أقوى من فرحة العيد، فذلك يعني أن الأزمة تجاوزت حدود البطالة لتصل إلى انهيار الإحساس بالكرامة والأمان الاجتماعي.
المؤلم أكثر أن كثيرًا من هؤلاء المعطلين لا يطالبون بالمستحيل، بل بحق بسيط يكفله الدستور وكل شعارات “الدولة الاجتماعية”: شغل يحفظ الكرامة، ومستقبل لا يُذبح كل يوم على مذبح اللامبالاة وسوء التدبير.
عيد الأضحى مرّ هذه السنة على بعض الشباب بطعم المرارة.
وبين تكبيرات العيد وصيحات الغضب، بقي السؤال معلقًا : إلى متى سيظل معطلي جرادة يحتفلون بالأعياد تحت ظلال الاعتصام بدل أن يحتفلوا به داخل حياة كريمة تحفظ لهم إنسانيتهم؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى