أثار موضوع تأخر المصادقة على القانون الجديد المنظم لمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، نقاشا متجددا حول الوضع القانوني للمؤسسة خاصة في ظل التحولات الدستورية التي عرفها المغرب منذ دستور 2011، والذي كرس المجلس لأول مرة كمؤسسة دستورية ذات طابع استشاري واستشرافي.
ورغم هذا التأسيس الدستوري، فإن المجلس لا يزال إلى حدود اليوم يشتغل وفق النصوص القانونية السابقة، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب عدم صدور القانون الجديد الذي يفترض أن يواكب هذا التحول، ويعيد تحديد صلاحيات المؤسسة وآليات عملها بما ينسجم مع مكانتها الدستورية.
وفي هذا السياق، أوضح إدريس اليزمي رئيس مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في حوار ضمن برنامج “نقاش اليوم »، أن مشروع القانون الجديد قد تم إعداده فعلا من طرف المجلس، حيث جرى الاشتغال عليه بتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
وأضاف أن هذا العمل المشترك أفضى إلى صياغة مشروع أولي متكامل، غير أن مسار المصادقة ظل مرتبطا بالإجراءات الحكومية والتشريعية، ما أدى إلى استمرار الوضع القائم دون دخول النص القانوني الجديد حيز التنفيذ إلى حدود اليوم.
كما أشار إلى أن الخطاب الملكي لسنة 2022 كان قد أعاد التأكيد على ضرورة التسريع بإخراج هذا القانون إلى حيز الوجود مع بلورة تصور استراتيجي جديد يقوم على إحداث “المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج” بما يمنح العمل المؤسساتي بعدا أكثر شمولية ونجاعة في تدبير قضايا الجالية.
وفي السياق ذاته، توقف عند مضامين الخطاب الملكي لسنة 2024 الذي أكد على أهمية تعبئة الكفاءات المغربية بالخارج وتثمينها داخل السياسات العمومية الوطنية، معتبرا أن هذا التوجيه ينسجم مع التحولات التي تعرفها الجالية، والتي باتت تتوفر على رأسمال بشري وثقافي وعلمي مهم في مختلف المجالات.
كما أوضح أن هذا الرصيد من الكفاءات لم يعد محصورا في مجالات تقليدية بل أصبح يشمل قطاعات متعددة من بينها على وجه الخصوص المهن الطبية والصحية، حيث يبرز حضور الأطباء والممرضين المغاربة بشكل لافت في عدد من الدول الأوربية وكندا وغيرها.
وأكد خلال حديثه في برنامج « نقاش اليوم »، على أن الرهان الأساسي، اليوم، يتمثل في كيفية تثمين هذه الطاقات المؤهلة واستثمارها بشكل أمثل، بما يضمن تحقيق التوازن بين حاجيات بلدان الاستقبال واحتياجات الوطن الأم.