أراء وأفكار وتحليل

عندما يسبح الشباب نحو الضفة الأخرى… أين اختفت وعود الحكومة؟

بقلم رشيد اخراز جرادة / جريدة التحدي الافريقي

لم تكن صور شباب مغاربة يغامرون بالوصول سباحة إلى الضفة الشمالية مجرد مشاهد عابرة على شاشات الهواتف، ولا حدثًا يمكن اختزاله في أرقام المهاجرين أو في محاولات العبور. إنها صورة تختصر أزمة ثقة، وتطرح سؤالًا ثقيلًا على الحكومة: ماذا فعلتم حتى أصبح جزء من شباب المغرب يرى في البحر منفذًا للخلاص من واقع يضيّق عليه كل يوم؟
شباب في مقتبل العمر، بينهم من نجح في الوصول، ومن تعرض للخطر، ومن لا يزال مصيره مفقودا ومجهولًا، اختاروا طريقًا بالغ الخطورة بحثًا عن فرصة وحياة أفضل. والمؤلم أن هؤلاء ليسوا أعداء الوطن، بل أبناء هذا الوطن، ومن بينهم شباب وشبات
يحملون أحلامًا وطموحات كان يفترض أن تجد مكانها داخل المغرب، لا أن تتحول إلى سباق مع الأمواج.
أمام هذا المشهد، يبرز سؤال لا يمكن تأجيله: أين البدائل التي تحدثت عنها الحكومة؟ وأين فرص الشغل والاستثمار التي قيل إنها ستفتح أبواب الأمل أمام الشباب؟
لقد سمع المغاربة كثيرًا عن أرقام الاستثمار، وعن البرامج الاجتماعية، وعن إصلاحات كبرى، لكن المواطن البسيط يريد أن يرى أثر هذه السياسات في حياته اليومية: وظيفة تحفظ كرامته، مدرسة جيدة لأبنائه، مستشفى يحترم مرضاه، وأسعارًا يستطيع تحملها، ودعمًا اجتماعيًا يصل فعلًا إلى الأسر التي تحتاج إليه.
أما منظومة الدعم الاجتماعي، فبدل أن تتحول إلى طوق نجاة للفئات الهشة، يشتكي مواطنون من إقصاء أسر فقيرة بسبب مؤشرات ومعايير لا تبدو دائمًا منصفة * تعبئة هاتف ،* . وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل نجح الإصلاح الاجتماعي في الوصول إلى الأكثر احتياجًا، أم أن هناك خللًا يستوجب المراجعة؟
وفي المقابل، يواصل المواطن مواجهة غلاء الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، بينما تبقى البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب، واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا. وتزداد المخاوف من توسع مظاهر المضاربة والوسطاء غير المنظمين في بعض الأسواق، بما يضغط أكثر على القدرة الشرائية للأسر.
إن ما وقع على سواحل الشمال يجب ألا يُقرأ فقط باعتباره ملف هجرة أو قضية أمنية. إنه إنذار اجتماعي وسياسي يستحق جوابًا حكوميًا واضحًا ومسؤولًا.
فحين يصبح البحر، رغم مخاطره، في نظر شاب أكثر إغراءً من المستقبل الذي ينتظره في بلده، فالمشكلة لا تكمن في الشباب وحدهم، بل في الظروف التي دفعتهم إلى التفكير في الرحيل.
المطلوب اليوم ليس بيانات تبريرية ولا خطابات مطمئنة، بل إجابات صريحة وحلول ملموسة: أين فرص الشغل؟ أين أثر الاستثمار على حياة المواطنين؟ أين العدالة الاجتماعية؟ أين الصحة والتعليم؟ ومتى ستتراجع كلفة المعيشة؟ وكيف ستُعالج اختلالات منظومة الدعم؟
وعندما يختار شاب مغربي مواجهة البحر بدل مواجهة البطالة، فهذه ليست هجرة عادية… إنها رسالة، لحكومة اخنوش مفادها انقدوا شباب المغرب من امواج البحر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى