بقلم رشيد اخراز جرادة / جريدة التحدي الافريقي
أيُّ نصرٍ هذا الذي تحتفي به هذه الفتاة البريئة ؟ أهو انتصارٌ على أمواجٍ كادت تبتلع الحلم، أم فرحةُ الوصول إلى الضفة الأخرى هربًا من ضفةٍ أثقلها الفقر والبطالة وغلاء المعيشة؟
هذه الصورة لا تحكي فقط عن شابة بلغت الضفة الأخرى، بل تفتح جرحًا اجتماعيًا أعمق: حين يصبح البحر، بكل مخاطره، في نظر بعض الشباب أقل قسوة من واقعٍ لم يعد يمنحهم ما يكفي من الأمل.
وراء كل وجهٍ في الصورة حكاية، ووراء كل محاولة للهجرة حلمٌ بوطنٍ يوفر فرصة عمل، وعيشًا كريمًا، ومستقبلًا يليق بالشباب. لذلك فإن اختزال المشهد في فرحة الوصول قد يحجب السؤال الأهم: لماذا وصل هؤلاء إلى قناعة بأن مستقبلهم يوجد خلف البحر؟
إنها ليست حكاية أمواجٍ وضفةٍ فقط، بل مرآةٌ لواقع اجتماعي يستحق أن نتوقف أمامه بجدية. فالنصر الحقيقي ليس أن يعبر الشاب البحر، وإنما أن يجد في وطنه ما يجعله يتمسك بالبقاء، ويبني مستقبله بكرامة وأمان.
الصورة قد تبدو للوهلة الأولى صورة فرح، لكنها في عمقها صرخة صامتة تقول إن محاربة الفقر والبطالة واليأس ليست شعارا، بل مسؤولية جماعية.
فأيُّ نصرٍ نحتفل به، إذا كان ثمنه أن يصبح الوطن في عيون أبنائه مجرد محطةٍ للمغادرة؟.