أراء وأفكار وتحليل
التحالفات الخفية داخل الإدارات… الوجه الآخر للفساد الإداري

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
في كل مؤسسة يُفترض أن تكون الكفاءة هي جواز المرور الوحيد نحو النجاح، لكن الواقع في بعض الإدارات يكشف عن مشهد مختلف تمامًا. فالأمر لم يعد يتعلق بمجرد مجموعة من الزملاء تجمعهم علاقات شخصية، بل أحيانًا يتحول إلى تكتل مغلق يفرض نفوذه على القرار الإداري، ويتحكم في تدفق المعلومات، ويمنح الامتيازات لمن يدور في فلكه، بينما يُقصى أصحاب الخبرة والكفاءة لأنهم لا ينتمون إلى “الدائرة المغلقة”.
عندما تصبح القرارات تُصنع داخل الغرف المغلقة، وتُوزع المسؤوليات وفق معيار الولاء بدل الاستحقاق، فإن المؤسسة تدخل مرحلة خطيرة عنوانها انهيار العدالة المهنية. هنا يشعر الموظف المجتهد بأن جهده لا قيمة له، وأن الترقيات والفرص لا تُكسب بالعمل، بل بالقرب من أصحاب النفوذ.
الأخطر من ذلك أن هذا السلوك يقتل روح المبادرة، ويزرع الإحباط في نفوس العاملين، ويدفع الكفاءات إلى الانسحاب أو البحث عن فضاءات أكثر عدلًا وإنصافًا. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة طاردة للعقول، بينما يتسع نفوذ أصحاب المصالح الضيقة.
إن أي إدارة تسمح بانتشار مثل هذه الممارسات لا تخسر موظفيها فقط، بل تخسر ثقة المواطنين أيضًا. فالمؤسسات الناجحة تُبنى على الشفافية، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا على التحالفات الخفية والمجاملات.
إن مواجهة هذه الظاهرة أضحى ضرورة لحماية المرفق العام وصيانة هيبة المؤسسات. فحين يغيب العدل، يحضر الفساد بأشكاله المختلفة، وحين تُحارب الكفاءة، يصبح الفشل هو النتيجة الحتمية.



