أحداث وقضايا

ليلة ليست كباقي الليالي “هجرة سرية غير مسبوقة نحو سبتة”

بقلم سناء بوعريف /مراسلة جريدة التحدي الافريقي .

عمت فوضى عارمة بمدينة الفنيدق التي شهدت واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة بعدما أقدم مئات الأشخاص من بينهم شباب وقاصرون ونساء وحتى عائلات بأكملها على محاولة بلوغ الضفة الاوروبية سباحة في ظروف بحرية محفوفة بالمخاطر، ما استنفر مختلف الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية وفرق الإنقاذ البحري. جاء هذا ال بعد الاعلان الذي نشر في مواقع التواصل الاجتماعية بتاريخ 08/07/2026 تهم قرار المحكمة العليا لاسبانية بمنع السلطات من ارجاع المهاجرين عوما استقبال المهاجرين وتسوية وضعية اقامتهم و عدم ترحيلهم مما حدا بفئات مختلفة من المجتمع الى ركوب قوارب الموت نحو الضفة الاخرى بحثا هن حياة افضل

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن السلطات المغربية اعترضت المئات من المرشحين للهجرة، فيما تمكن آخرون من الوصول إلى سبتة الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ غير مسبوق بمراكز الإيواء، واضطرت السلطات الإسبانية سبتة إلى إطلاق نداءات استعجالية للحكومة المركزية في مدريد من أجل تقديم الدعم اللوجستي والبشري لمواجهة الوضع والحد من الاكتظاظ بالمدينة.

ولعل أكثر ما أثار القلق خلال هذه الموجة هو مشاركة نساء وأطفال في محاولات العبور، حيث تم إنقاذ أم كانت تحاول الوصول إلى سبتة رفقة أطفالها الثلاثة في مشهد يعكس حجم اليأس الذي يدفع بعض الأسر إلى المجازفة بأرواحها أملا في مستقبل أفضل كما سجلت حالات فقدان وغرق ووفيات الأمر الذي يبرز الوجه المأساوي للهجرة غير النظامية.

وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة الأسئلة الحقيقية حول الأسباب التي تدفع هذا العدد الكبير من الشباب إلى ركوب مخاطر الهجرة، وفي مقدمتها البطالة وصعوبة الاندماج في سوق الشغل والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تدفعهم إلى خوض مغامرات قد تنتهي بالموت.

ورغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات المغربية في مراقبة السواحل وإحباط محاولات العبور، فإن استمرار هذه الظاهرة يؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، بل يتطلب الأمر تعزيز التنمية المحلية، خلق فرص الشغل، محاربة شبكات التهريب و تكثيف حملات التوعية بمخاطر الهجرة السرية، خاصة في صفوف الشباب والقاصرين.

إن مشاهد مئات الأشخاص وهم يلقون بأنفسهم في البحر ليست مجرد أرقام أو أخبار عابرة، بل هي رسالة قوية تستوجب وقفة جماعية من مختلف المؤسسات والفاعلين، لأن حماية الشباب لا تكون فقط بمنعهم من الهجرة، وإنما أيضاً بمنحهم أسباباً حقيقية للبقاء داخل وطنهم وبناء مستقبل كريم فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى