النقل والطرق
المحطة البعيدة حين يتحول السفر في السمارة إلى رحلة معاناة قبل انطلاق الحافلة

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
لم يعد موقع المحطة الطرقية بمدينة السمارة مجرد تفصيل إداري أو خيار عمراني قابل للنقاش، بل أصبح عنوانًا لمعاناة يومية تثقل كاهل المسافرين وتطرح أسئلة محرجة حول مدى مراعاة حاجيات المواطنين عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالمرافق العمومية.
فالمفارقة المؤلمة أن رحلة المسافر لا تبدأ من مقعد الحافلة، وإنما من معركة الوصول إليها. عشرات المواطنين، خاصة محدودي الدخل، يجدون أنفسهم مجبرين على تحمل مصاريف إضافية أو قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى المحطة الواقعة بالقطب الحضري الربيب، في مشهد لا يليق بمدينة تسعى إلى مواكبة التنمية وتحسين جودة الخدمات.
الأخطر من ذلك أن هذه المعاناة أصبحت أمرًا اعتياديًا، وكأن إرهاق المسافر قدر لا يستحق المراجعة أو التصحيح، رغم أن الخدمات العمومية وُجدت لتخفيف الأعباء عن المواطن لا لمضاعفتها.
ومن هنا يبرز مقترح عملي يستحق أن يُناقش بجدية بعيدًا عن الحسابات الضيقة، يتمثل في اعتماد نظام محطتين بدل واحدة وذلك بالإبقاء على المحطة الحالية، مع إعادة تشغيل المحطة القديمة بوسط المدينة أو إحداث محطة مركزية جديدة، لتكون نقطة انطلاق واستقبال أولية، قبل انتقال الحافلات إلى المحطة الرئيسية لاستكمال الرحلات نحو مختلف المدن، مع اعتماد الآلية نفسها عند العودة.
هذا المقترح لا يحتاج إلى شعارات بقدر ما يحتاج إلى إرادة حقيقية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فهو من شأنه أن يخفف العبء المالي، ويقلص معاناة التنقل، ويعيد شيئًا من العدالة في الولوج إلى خدمة أساسية تمس جميع فئات المجتمع.
لقد آن الأوان لوقف سياسة الانتظار التي لم تنتج سوى مزيد من التذمر. فالإصرار على تجاهل هذا الملف لا يعني سوى استمرار معاناة آلاف المسافرين، وتحويل محطة النقل إلى محطة لاستنزاف الجهد والمال والكرامة.





