مع حلول كل موسم صيف، يتحول الطريق الرابط بين أكادير وشاطئ تغازوت إلى نقطة سوداء في وجه آلاف المصطافين والمهنيين، حيث تتكدس مئات السيارات في طوابير تمتد أحياناً لأكثر من 5 كيلومترات، في مشهد يتكرر سنوياً ويطرح أكثر من علامة استفهام حول البنية الطرقية للمنطقة.
*1. ساعات في طريق 20 دقيقة*
الطريق الجهوية رقم 322، التي تربط أكادير بتغازوت على مسافة لا تتجاوز 25 كلم، تتحول نهاية كل أسبوع خلال يوليوز وغشت إلى مسار بطيء تستغرق فيه الرحلة ما بين ساعة ونصف إلى ساعتين، بدل 20 دقيقة في الأيام العادية.
ويزداد الوضع تعقيداً بعد الساعة الرابعة مساءً مع عودة المصطافين، حيث يختلط رواج السياح بالمقاهي والمطاعم المنتشرة على جنبات الطريق مع حركة الساكنة المحلية.
يقول رشيد، سائق طاكسي يشتغل على الخط: “في الصيف كنضيعو أكثر من نص النهار غير فالروندا ديال تغازوت. الزبون كيتقلق وحنا كنكملوها خسارة فالمازوط والوقت”.
*2. أسباب متداخلة وراء الاختناق*
يجمع مهنيون ومتتبعون على أن الأزمة ناتجة عن عدة عوامل متشابكة:
1. *طريق ضيقة بمسار واحد*: الطريق الحالية ذات مسلكين فقط، ولا تستوعب الضغط الكبير خلال الذروة السياحية التي تشهدها تغازوت بعد تصنيفها كوجهة عالمية لركوب الأمواج.
2. *غياب مواقف كافية*: توقف السيارات العشوائي أمام المطاعم والمقاهي يقلص عرض الطريق إلى النصف في عدة مقاطع.
3. *التقاطعات غير المنظمة*: مدارات أورير وتغازوت تشكل عنق زجاجة، خاصة مع غياب التشوير الضوئي في بعض النقط.
4. *أشغال متقطعة*: مشاريع التهيئة التي تُفتح في عز الموسم تزيد من تعقيد حركة السير.
*3. خسائر اقتصادية وصورة سياحية على المحك*
الاختناق المروري لا يضيع وقت المصطافين فقط، بل يكبد المهنيين خسائر يومية. أصحاب المطاعم ودور الضيافة بتغازوت اشتكوا من إلغاء حجوزات بسبب تأخر الزبائن، فيما تؤكد وكالات كراء السيارات أن السياح الأجانب يبدون استياءهم من الوضع.
تقول فاطمة، مسيرة دار ضيافة: “السائح كيجي معصب من الطريق، وهادشي كيأثر على التجربة ديالو كاملة. تغازوت ولات ماركة عالمية، خاص البنية التحتية تواكب هاد الإشعاع”.
*4. حلول مؤجلة ومطالب مستعجلة*
رغم إدراج مشروع تثنية الطريق بين أكادير وتغازوت ضمن المخططات الجهوية منذ سنوات، إلا أن تنفيذه لا يزال يراوح مكانه. وطالبت فعاليات مدنية وجمعيات مهنيي السياحة بإجراءات استعجالية لإنقاذ الموسم الحالي، أبرزها:
1. *تشوير أفقي وعمودي مؤقت* مع منع الوقوف على جنبات الطريق في المقاطع الضيقة.
2. *تواجد أمني مكثف* لتنظيم السير نهاية الأسبوع، خاصة بمدارات أورير وإيمودار.
3. *تهيئة مواقف سيارات إضافية* مؤقتة في مداخل تغازوت.
4. *برمجة الأشغال خارج أوقات الذروة* وتأجيل أي تدخلات غير مستعجلة إلى ما بعد شتنبر.
5. *إطلاق خط حافلات مكوكية* من أكادير إلى تغازوت لتقليل استعمال السيارات الخاصة.
*وزارة التجهيز ومجلس الجهة في الواجهة*
في انتظار الحل الجذري المتمثل في تثنية الطريق وتوسعتها، تبقى ساكنة أورير وتغازوت والآلاف من زوار المنطقة رهائن اختناق مروري يتجدد كل صيف، في وقت تحولت فيه تغازوت إلى قطب سياحي يدر ملايين الدراهم ويساهم في خلق آلاف مناصب الشغل.
فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لمعاناة تتكرر منذ سنوات، أم أن صيف 2027 سيحمل نفس المشاهد ونفس الشكايات ونحن على مشارف استضافة كأس العالم 2030؟