أحزاب وسياية
الجرار يربح معركة الكفاءات فوزي لقجع يغيّر قواعد اللعبة ويمنح “البام” دفعة سياسية من العيار الثقيل

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
في السياسة، لا تُقاس قوة الأحزاب بعدد الشعارات التي ترفعها، بل بنوعية الرجال والنساء الذين يختارون الاصطفاف داخلها. وعندما تقرر شخصية بحجم فوزي لقجع، أحد أبرز الوجوه التي بصمت على مسار استثنائي في تدبير المالية العمومية والرياضة الوطنية، الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، فإن الأمر يتجاوز مجرد انضمام تنظيمي، ليصبح حدثًا سياسيا يعيد ترتيب أوراق المشهد الحزبي المغربي.
إعلان فاطمة الزهراء المنصوري عن انضمام لقجع إلى المكتب السياسي للحزب، إلى جانب ينجا الخطاط، لم يكن خبرا عابرا، بل رسالة سياسية واضحة مفادها أن “الجرار” دخل مرحلة جديدة عنوانها استقطاب الكفاءات الثقيلة، والرهان على الأسماء التي صنعت مكانتها بالإنجاز لا بالضجيج الإعلامي.
فالأحزاب التي تنجح في كسب ثقة الكفاءات الوطنية، تمتلك في الغالب مفاتيح المستقبل.
أما الأحزاب التي تكتفي بإعادة تدوير الوجوه نفسها، فإنها تحكم على نفسها بالبقاء في دائرة الجمود. لذلك، فإن التحاق شخصيات ذات وزن مؤسساتي وشعبية واسعة يعكس جاذبية سياسية متنامية، ويؤكد أن الحزب بات قادرا على استقطاب نخب ترى فيه فضاءً للمساهمة في صناعة القرار.
ولا يختلف اثنان على أن فوزي لقجع راكم تجربة نوعية في تدبير ملفات دقيقة، واستطاع أن يفرض حضوره داخل دوائر القرار، كما ارتبط اسمه بمحطات كبرى جعلت منه أحد أكثر المسؤولين حضورا في الساحة الوطنية. ومن هنا، فإن انضمامه لا يمثل مكسبا عدديا، بل قيمة سياسية وتنظيمية قد تمنح الحزب زخما إضافيا خلال المرحلة المقبلة.
أما انضمام ينجا الخطاط، بما يمثله من ثقل سياسي بالصحراء المغربية، فيعزز بدوره الامتداد الترابي للحزب، ويؤكد أن الأصالة والمعاصرة يشتغل على بناء توازنات جديدة تجمع بين الكفاءة الوطنية والامتداد الجهوي.
إن استقطاب الهامات الوطنية ليس حدثا بروتوكوليا، بل مؤشر على أن الحزب يراهن على الاستثمار في الرأسمال البشري، وهو الرهان الذي يصنع الفارق عندما تقترب المواعيد الانتخابية. فالناخب لا يبحث فقط عن الخطاب، بل عن أسماء تمتلك القدرة على الإنجاز وتحمل مسؤولية القرار.




