المستجدات الدولية

إيبولا يدق أبواب أوروبا من جديد فرنسا في مواجهة اختبار صحي حساس

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

 

 

لم يعد فيروس إيبولا مجرد خبر قادم من أدغال إفريقيا أو أزمة صحية بعيدة عن اهتمامات الأوروبيين. فإعلان السلطات الفرنسية تسجيل أول إصابة مؤكدة بالفيروس على أراضيها أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة تتعلق بقدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأمراض العابرة للحدود في عالم باتت فيه حركة التنقل أسرع من أي وقت مضى.

الحالة المسجلة تعود إلى طبيب قدم مؤخراً من جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تشهد بعض المناطق تفشياً للفيروس المعروف بارتفاع معدل الوفيات بين المصابين به.

وبينما سارعت السلطات الصحية الفرنسية إلى تأكيد الواقعة، فضلت التحفظ بشأن تفاصيل الوضع الصحي للمصاب أو دائرة المخالطين المحتملين، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى تفادي إثارة الذعر قبل استكمال الإجراءات الطبية والوبائية اللازمة.

ورغم أن فرنسا تمتلك منظومة صحية متقدمة وخبرة كبيرة في التعامل مع الأزمات الوبائية، فإن مجرد وصول إيبولا إلى أراضيها يشكل إنذاراً جدياً يذكر بأن الأمراض الفتاكة لا تعترف بالحدود ولا بالجوازات ولا بالمستوى التنموي للدول. فالعولمة التي سهلت حركة التجارة والسفر، سهلت أيضاً انتقال المخاطر الصحية من قارة إلى أخرى خلال ساعات معدودة.

وتتابع الحكومة الفرنسية تطورات الملف عن كثب، وسط تعبئة للجهات المختصة لضمان عزل الحالة ومراقبة كل الأشخاص الذين ربما خالطوا المصاب منذ وصوله إلى البلاد. وتدرك السلطات أن نجاحها لا يقاس فقط بعلاج المريض، بل أيضاً بقدرتها على منع أي انتقال محتمل للعدوى واحتواء الوضع في مهده.

وتأتي هذه الحادثة في وقت لا تزال فيه ذاكرة العالم تحتفظ بآثار جائحة كورونا، ما يجعل أي إعلان مرتبط بمرض شديد الخطورة محط اهتمام واسع لدى الرأي العام ووسائل الإعلام. غير أن الخبراء يؤكدون أن إيبولا، رغم خطورته الكبيرة، لا ينتشر بالسهولة نفسها التي تنتشر بها الأمراض التنفسية، وهو ما يمنح السلطات الصحية هامشاً أكبر للتحكم في مسارات العدوى.

 

لكن الرسالة الأهم التي تحملها هذه الواقعة تتجاوز حدود فرنسا نفسها؛ فهي تبرز مرة أخرى أن الأمن الصحي العالمي أصبح مسؤولية مشتركة، وأن دعم الدول التي تواجه بؤر الأوبئة في مراحلها الأولى ليس عملاً إنسانياً فقط، بل ضرورة استراتيجية لحماية العالم بأسره.

ففي زمن الأزمات العابرة للقارات، قد تبدأ القصة في قرية نائية بإفريقيا، لكنها قد تتحول سريعاً إلى قضية تشغل عواصم العالم بأكمله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى