أحزاب وسياية

العودة إلى الساعة القانونية.. كيف حرم أخنوش بنكيران من إحدى أقوى أوراقه الانتخابية؟

لم يكن إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش العودة إلى الساعة القانونية للمملكة ابتداء من نهاية الصيف مجرد قرار إداري يتعلق بتدبير الزمن الرسمي، بل حمل أيضا أبعادا سياسية وانتخابية تتجاوز النقاش التقني الذي رافق الملف لسنوات.

وفي أعقاب إعلان رئيس الحكومة، أفاد الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، اليوم الخميس 25 يونيو الجاري، أن موعد العودة إلى توقيت غرينيتش “بشكل نهائي” سيكون عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 20 شتنبر 2026، حيث سيتم تأخير الساعة بستين دقيقة.

ومعلوم أن الساعة الإضافية ظلت واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في الحياة اليومية للمغاربة منذ اعتمادها بشكل دائم سنة 2018، وتحولت مع مرور الوقت إلى رمز للاستياء الشعبي المرتبط بالإيقاع اليومي للأسر والتلاميذ والموظفين، كما أصبحت ورقة سياسية استثمرتها المعارضة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، في مواجهة الحكومة الحالية.

وخلال الأشهر الأخيرة، رفع الـ”بي جي دي” من منسوب حضوره في هذا الملف، حيث أعلنت أمانته العامة تبني مطلب حذف الساعة الإضافية، معتبرة أنها لم تحظ بقبول شعبي واسع، رغم أنه تم إقرارها في عهد الحكومة التي كان يقودها، وأن آثارها النفسية والاجتماعية والبيولوجية تتجاوز المنافع الاقتصادية المرتبطة بها.

وكان ابن كيران قد تعهد بأن يكون إلغاء الساعة الإضافية أول قرار يتخذه الحزب إذا عاد إلى رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026.

بهذا المعنى، لم يكن مطلب العودة إلى توقيت غرينيتش مجرد موقف تقني بالنسبة للعدالة والتنمية، بل تحول إلى إحدى الرسائل السياسية التي سعى الحزب من خلالها إلى إعادة ربط الصلة مع فئات واسعة من المواطنين عبر التقاط تذمر يومي متجدد وتحويله إلى عنوان انتخابي.

وقلب إعلان أخنوش المفاجئ، الذي لم يكن مسبوقا بأي مؤشرات، بالعودة إلى الساعة القانونية المعادلة السياسية المرتبطة بهذا الملف، فالقرار استجاب لمطلب ظل يتردد بقوة داخل المجتمع، لكنه في الوقت نفسه سحب من يد العدالة والتنمية إحدى أبرز الأوراق التي كان يراهن عليها في خطابه المعارض.

وبذلك يجد بنكيران نفسه أمام واقع سياسي جديد، فالوعد الذي كان يقدمه للناخبين باعتباره أحد أول قرارات “حكومته المستقبلية” فقد قيمته السياسية بعد أن قررت الحكومة الحالية تنفيذ المطلب نفسه قبل ثلاثة أشهر فقط من موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ولا يبدو أن الأمر يتعلق فقط بإنهاء نقاش مجتمعي استمر سنوات، بل أيضا بحرمان خصوم التجمع الوطني للأحرار من الاستفادة الانتخابية من قضية تحظى بتعاطف شعبي واسع، خصوصا أن عددا من الأحزاب الأخرى، بالإضافة إلى العدالة والتنمية، ومنها التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، سبق أن أشهرت هذه الورقة في أكثر من مناسبة.

ومع اقتراب استحقاقات شتنبر 2026، قد يشكل قرار العودة إلى الساعة القانونية أحد أبرز القرارات ذات الكلفة السياسية المرتفعة على المعارضة، وخاصة العدالة والتنمية، الذي جعل من هذا الملف عنوانا بارزا لخطابه السياسي خلال المرحلة الأخيرة.

أما بالنسبة لأخنوش، فإن القرار يمنحه فرصة الظهور بمظهر المستجيب لمطالب المواطنين، وفي الوقت نفسه يحرم خصمه السياسي الأبرز من ورقة انتخابية كانت تبدو، إلى وقت قريب، من أكثر الأوراق قدرة على التعبئة واستقطاب الناخبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى