الإستثمار والاقتصاد
أخطبوط الريع يمدّ مخالبه إلى البحر: رخص استثنائية تُشعل مواجهة المال والسياسة وتضع قطاع الصيد تحت المجهر

بقلم/ سيداتي بيدا/الاتحدي الإفريقي
لم تعد قضية الأخطبوط مجرد خلاف تقني حول مواسم الصيد أو تدبير الثروة السمكية، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في تدبير الموارد البحرية بالمغرب. فالتصريحات التي فجّرها القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، العربي المحرشي، أعادت إلى الواجهة سؤالاً أكثر خطورة: من يستفيد فعلياً من الثروة البحرية، ومن يملك مفاتيح الوصول إليها؟
المحرشي، خلال حديثه من إقليم صفرو، أثار انتقادات بشأن ما وصفه بمنح رخص استثنائية لصيد الأخطبوط في ظروف يفترض أن تخضع لضوابط دقيقة مرتبطة بالراحة البيولوجية وحماية المخزون السمكي. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد استثناء إداري عابر، بل بملف يستحق التدقيق الصارم، لأن الثروات البحرية ليست ملكاً لحزب أو مسؤول أو مجموعة من المهنيين، وإنما هي ملك عام وثروة وطنية يفترض أن تُدار بمنطق الاستدامة والإنصاف والشفافية.
الأكثر حساسية في القضية هو ما يثار حول هوية بعض المستفيدين المحتملين وعلاقتهم بشبكات النفوذ السياسي. وهنا تحديداً يصبح الصمت غير مقبول، ليس لأن الاتهامات قد ثبتت، وإنما لأن الشك وحده، عندما يتعلق بموارد عمومية ومصالح اقتصادية ضخمة، يستوجب كشف الحقيقة كاملة.
فإذا كانت الرخص الاستثنائية قد مُنحت وفق القانون، فلتُعرض معاييرها للرأي العام. وإذا كانت هناك مبررات علمية وبيئية ومهنية، فلماذا لا يتم نشرها بوضوح؟ ومن استفاد؟ وكم استفاد؟ وما حجم المصطادات؟ ومن منح الترخيص؟ وعلى أي أساس؟ وهل احترمت شروط الراحة البيولوجية أم جرى الالتفاف عليها باستثناءات تحتاج بدورها إلى تفسير؟
هذه ليست أسئلة ترف سياسي، بل أسئلة مرتبطة مباشرة بحماية الثروة الوطنية.
أما تحويل الملف إلى معركة حزبية بين الأحرار والبام وغيرهما فلن يخدم الحقيقة. المطلوب ليس تصفية الحسابات، وإنما إخراج قطاع الصيد من دائرة الشائعات والاتهامات المتبادلة إلى فضاء الوثيقة والمعلومة والمحاسبة.



