المستجدات الدولية
مدريد ترفع سقف المواجهة: استدعاء سفيرة الرباط و«الورقة الملكية» في سبتة ومليلية!

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
لم تعد مدريد مستعدة للعب لعبة الصمت الدبلوماسي. هذه المرة، خرجت الرسالة الإسبانية من الغرف المغلقة إلى العلن، وبنبرة لا تحتمل الكثير من التأويل: حدود السيادة ليست منصة للمزايدات، وسبتة ومليلية خط أحمر في الحسابات الإسبانية.
في خطوة عكست ارتفاع منسوب التوتر بين الرباط ومدريد، أعلنت الحكومة الإسبانية عن استدعاء سفيرة المغرب لدى إسبانيا، على خلفية تصريحات صادرة عن مسؤولين مغربيين بشأن وضع مدينتي سبتة ومليلية. خطوة لم تبدُ في صياغتها مجرد إجراء بروتوكولي عابر، بل حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن مدريد قررت الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الرد المباشر.
لكن المفاجأة لم تتوقف عند حدود الاستدعاء الدبلوماسي. فقد اختار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن يرفع سقف المواجهة السياسية تحت قبة البرلمان، بالتزامن مع الحديث عن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية.
وهنا تحديداً تكمن دلالة الخطوة.
فالزيارة الملكية، إن تمت، لن تكون مجرد محطة في أجندة القصر الإسباني؛ إذ يصعب فصلها عن سياق سياسي حساس يتداخل فيه ملف السيادة مع أمن الحدود والهجرة والعلاقات الثنائية بين البلدين. حين يدخل التاج إلى المشهد، تصبح الرسالة أكثر ثقلاً من مجرد تصريح حكومي.
التوقيت يزيد المشهد اشتعالاً، خصوصاً بعد التوترات المرتبطة بحركة العبور والهجرة على الحدود خلال الفترة الأخيرة. فملف سبتة ومليلية لم يعد قضية حدودية عادية، بل تحول إلى نقطة اختبار حقيقية لقدرة الرباط ومدريد على إدارة خلافاتهما دون السماح لها بالانفجار.



