أحداث وقضايا

على أبواب سبتة… وطنٌ يبكي وأمهاتٌ ينتظرن أبناءً هزمهم اليأس

بقلم رشيد اخراز جرادة / جريدة التحدي الافريقي

أمام المعبر المؤدي إلى سبتة، تقف عائلات مغربية لساعات طويلة، وعيونها معلقة بكل وجه عائد، علّه يكون ابنًا غادر قبل أيام مدفوعًا بحلم الهروب من الفقر والبطالة نحو الضفة الشمالية. مشهد تختلط فيه الدموع بالانتظار، والخوف بالأمل، في واحدة من أكثر الصور الإنسانية إيلامًا التي كشفتها موجة الهجرة الأخيرة.

على أبواب سبتة المحتلة، لا تقف عائلات مغربية في انتظار عودة مسافرين، بل تقف في مواجهة أقسى امتحان يمكن أن تعيشه أسرة: انتظار ابن غادر مدفوعًا باليأس، باحثًا عن فرصة يعتقد أنها قد تنقذ أسرته من الفقر والبطالة وضيق الأفق.
وجوه شاحبة، وعيون لا تفارق بوابة العبور، وأمهات يتشبثن بأي خبر يطمئن قلوبهن. كل شاب يعود سالمًا هو حياة تُبعث من جديد داخل أسرة أنهكها الخوف، وكل تأخير في العودة يضاعف القلق والأسئلة.
إن المشاهد التي تتكرر على حدود سبتة ليست مجرد قصة هجرة غير نظامية، بل شهادة قاسية على حجم المعاناة التي يعيشها جزء من الشباب المغربي. فعندما يصبح البحر خيارًا، وتتحول الحدود إلى أمل أخير، فذلك يعني أن الواقع يدفع كثيرين إلى البحث عن مستقبل خارج الوطن مهما كانت المخاطر.
وراء كل شاب غادر، أم لم تنم، وأب يترقب، وإخوة يعيشون على أمل رؤية عزيزهم يعود سالمًا. إنها مأساة إنسانية تتجاوز الأرقام والعناوين، وتستحق وقفة جادة لفهم أسبابها والبحث عن حلول تمنح الشباب الأمل داخل وطنهم، حتى لا تتحول أبواب سبتة إلى محطة لانتظار العائدين، ولا يبقى الحزن اللغة الوحيدة التي تجمع العائلات على الحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى