البيئة والحيوانات

بهت تغرق.. وفلاحو سيدي قاسم يغرقون في النسيان بعد 3 أشهر من الفيضانات

بقلم محمد الفنوش/ التحدي الإفريقي

*سيدي قاسم

ثلاثة أشهر مرت على فيضانات واد بهت، والمياه لا تزال تتربع على عرش الهكتارات بدائرة بهت، إقليم سيدي قاسم. أراضٍ كانت خضراء صارت بحيرات آسنة، وفلاحون كانوا يمنّون النفس بموسم ربيعي يعوض خسائر الجفاف، وجدوا أنفسهم أمام موسم “الغرق” بلا أفق.

منذ فبراير الماضي، غمرت مياه الفيضانات سهول دار العسلوجي، سيدي الكامل، والرميلة . تقديرات الفلاحين تتحدث عن *أكثر من 8 آلاف هكتار* خرجت من دائرة الإنتاج. خسائر بمئات الملايين من السنتيمات في القمح، الشمندر، والخضر الربيعية.

المفارقة: *لا لجنة إحصاء زارت المنطقة، ولا رقم رسمي صدر عن حجم الكارثة*. الصمت الإداري كان سيد الموقف، وكأن ما يحدث يقع في بقعة خارج الخريطة.

في قلب البرلمان، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري تخصيص *دعم استعجالي* للمناطق المتضررة من الفيضانات، مع *دعم خاص للفلاحة الربيعية* لتعويض المتضررين وتمكينهم من استئناف النشاط.

على الأرض في بهت، الواقع يكذّب التصريحات: “لا توصلنا بدرهم دعم، ولا حتى كيس شعير”، يقول أحد ، فلاحين فقد 12 هكتاراً من القمح اللين. “مشينا للمديرية، قالوا لينا مازال، مشينا للعمالة، قالوا لينا سيفطنا اللوائح. وبين مازال وسيفطنا، ضاع الموسم”.

تتوزع كرة النار بين عدة متدخلين: وكالة الحوض المائي مطالبة بتصريف المياه، وزارة الفلاحة مسؤولة عن الدعم والإحصاء، والسلطات المحلية مكلفة بالتنسيق. النتيجة: *الكل يتفرج، والفلاح يدفع الثمن*.

المياه الراكدة لم تكتف بإتلاف المحاصيل. هي الآن تهدد الموسم الصيفي لزراعة الذرة ودوار الشمس، وتتسبب في انتشار البعوض والأمراض، وتخريب قنوات الصرف والمسالك الفلاحية.

مطالب فلاحي بهت واضحة ولا تحتمل التأجيل:

– *التدخل الفوري* لآليات الدولة لتصريف المياه الراكدة وتجفيف الأراضي.

– *إيفاد لجنة مركزية* لإحصاء الأضرار بشكل نزيه وشفاف بعيداً عن “لوائح المكاتب”.

– *الصرف الفوري للدعم الاستعجالي* الذي أقرته الحكومة، مع تعويضات عن الموسم الربيعي الضائع.

– *خطة واضحة للموسم الصيفي* قبل أن تدخل المنطقة في سنة بيضاء فلاحية كاملة.

فلاح بهت اليوم يغرق مرتين: مرة تحت مياه الفيضان، ومرة تحت صمت المسؤولين. ثلاثة أشهر من الانتظار كافية لتكشف أن “تدبير الكوارث” لا يزال بعيداً عن هموم الفلاح الصغير.

إذا كان الأمن الغذائي أولوية وطنية، فبهت تختبر اليوم جدية هذا الشعار. فهل من مجيب قبل أن تتحول الحقول إلى مقابر للأمل؟

*للإشارة*: الجريدة رهن إشارة الجهات المسؤولة لنشر أي توضيح أو رد على مضمون هذا التحقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى