دولية

عندما يهرب الشباب من الوطن… فالمشكلة ليست في الحدود

بقلم رشيد اخراز جرادة / جريدة التحدي الافريقي

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار المغاربة إلى الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد، تتصدر مشاهد محاولة عدد من الشباب الهجرة نحو الحدود الإسبانية واجهة النقاش، في صورة مؤلمة ومحرجة لا يمكن لأي وطني أن يمر عليها مرور الكرام.

بعيدًا عن المزايدات، فإن هذه المشاهد يجب أن تكون جرس إنذار حقيقي. عندما يفكر شاب في المخاطرة بمستقبله وحياته بحثًا عن فرصة خارج وطنه، فهذا يعني أن هناك أسئلة عميقة تحتاج إلى أجوبة، وأن السياسات العمومية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة الأمل إلى هذه الفئة.

لا أحد ينكر ما تحقق من مشاريع كبرى وتنمية في عدة مجالات، لكن في المقابل لا يمكن أيضًا إنكار أن فئات واسعة من الشباب ما زالت تعاني من البطالة، وغلاء المعيشة، وصعوبة الولوج إلى فرص تحفظ الكرامة. والفوارق الاجتماعية أصبحت واقعًا يلمسه الجميع.

المسؤولية هنا تقع على عاتق كل من أوكلت إليه مسؤولية تدبير الشأن العام. فمن غير المقبول أن تسيء الاختلالات وسوء التدبير إلى صورة الوطن، أو أن يشعر المواطن بأن ثمار التنمية لا تصل إليه.

المغرب يستحق الأفضل، وشبابه يستحق أن يرى مستقبله داخل وطنه، لا أن يفتش عنه خلف الأسلاك والحدود.

المغرب الذي يطمح إلى المستقبل لا يمكن أن يسمح بأن يصبح اليأس أقوى من الأمل، ولا أن تتحول الحدود إلى قبلة لأحلام أبنائه.
إنها لحظة إنذار حقيقية: فحين يبدأ الشباب في البحث عن وطنٍ لمستقبلهم خارج الوطن، فالمطلوب ليس فقط تشديد الحدود… بل فتح أبواب الأمل داخلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى