مجتمع

لأول مرة.. المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات بإقليم برشيد يكشف بالأرقام حقيقة أزمة التزود بالماء ويؤكد: المشكل بنيوي وليس بسبب ندرة الموارد المائية


بقلم / مصطفى الجمري/ التحدي الإفريقي

في خطوة تواصلية غير مسبوقة، فتح السيد القباج محمد ، المدير الإقليمي بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بإقليم برشيد، باب الحوار مع الرأي العام من خلال تصريح إعلامي مطول، قدم خلاله لأول مرة معطيات تقنية دقيقة وتشخيصًا واضحًا لأسباب اضطرابات التزود بالماء الصالح للشرب التي تؤرق ساكنة مدينة برشيد وعددًا من الجماعات التابعة للإقليم.

 

وجاء هذا الحوار في وقت تعرف فيه المدينة تزايدًا في شكاوى المواطنين بسبب الانقطاعات المتكررة وضعف صبيب المياه، وهو ما دفع المسؤول إلى توضيح حقيقة الوضع بعيدًا عن التأويلات، مؤكدًا أن الأزمة التي تعرفها مدينة برشيد ليست نتيجة الشح المائي أو نقص الموارد المائية.

وإنما هي أزمة بنيوية مرتبطة أساسًا بالبنية التحتية التي لم تعد تواكب التوسع العمراني والديموغرافي المتسارع.

وأوضح القباج أن الطاقة التخزينية الحالية لخزانات المدينة لا تتجاوز 7000 متر مكعب، بينما يصل معدل الاستهلاك اليومي إلى 25000 متر مكعب، ويرتفع خلال فصل الصيف إلى حوالي 35000 متر مكعب، وهو ما يجعل قدرة المدينة على مواجهة أي توقف اضطراري في التزويد لا تتجاوز أربع ساعات فقط، الأمر الذي يفسر سرعة تأثر عدد من الأحياء عند وقوع أي عطب أو انخفاض في صبيب القناة الرئيسية.

 

وأشار المدير الإقليمي إلى أن الطبيعة الجغرافية المنبسطة لمدينة برشيد تفرض تحديات تقنية مرتبطة بضغط المياه، حيث يؤدي انخفاض مستوى المياه داخل الخزانات إلى ضعف الضغط، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على وصول الماء إلى الطوابق العليا بعدد من العمارات والأحياء.

كما كشف أن أجزاء مهمة من شبكة توزيع الماء أصبحت متقادمة، ولم تعد تستجيب لحجم الطلب الحالي، مما يستوجب تجديدها وتوسعتها وفق رؤية تستجيب للتحولات العمرانية التي يعرفها الإقليم.

ولم يغفل المسؤول الجانب السلوكي في تدبير الاستهلاك، حيث أوضح أن حالة القلق لدى المواطنين تدفع الكثير منهم إلى تخزين كميات كبيرة من المياه تفوق حاجياتهم الفعلية، بل إن بعض الأسر تقوم يوميًا بإفراغ المياه المخزنة وإعادة تعبئتها، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع استهلاك غير طبيعي يضاعف الضغط على الشبكة ويزيد من حدة الاضطرابات.

وفيما يتعلق بالعالم القروي، شدد محمد القباج على أن وضعية مدينة برشيد تختلف عن عدد من الجماعات التابعة للإقليم، موضحًا أن جماعات مثل سيدي رحال والرياح والحساسنة وغيرها تواجه إكراهات مختلفة، يرتبط بعضها بندرة الموارد المائية أو محدودية مصادر التزويد، وهو ما يتطلب حلولًا خاصة بكل منطقة.

وعن أفق الحلول، أكد المدير الإقليمي أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات أعدت برنامجًا استثماريًا متكاملاً يهدف إلى تأهيل وتوسعة شبكات توزيع الماء، وتعزيز الطاقة التخزينية، وإنجاز مشاريع هيكلية من شأنها تحسين جودة الخدمات وضمان استمرارية التزويد بالماء الصالح للشرب على المدى المتوسط والبعيد.

ويُعد هذا الخروج الإعلامي أول توضيح رسمي بهذا المستوى من الدقة، حيث قدم المسؤول للرأي العام معطيات وأرقامًا تفسر واقع قطاع الماء بإقليم برشيد، في خطوة لقيت اهتمامًا واسعًا، خصوصًا في ظل تنامي مطالب الساكنة بإيجاد حلول عملية ومستدامة تضع حدًا لمعاناة المواطنين، سواء داخل مدينة برشيد أو بمختلف الجماعات التابعة للإقليم، بما يضمن حق الجميع في الولوج إلى الماء الصالح للشرب باعتباره حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى