مجتمع

عندما تصمت الإدارات… تدفن شكايات المواطنين

جريدة التحدي الإفريقي

بقلم رشيد اخراز جرادة

في دولة المؤسسات، يفترض أن تكون المراسلات والشكايات التي يتقدم بها المواطنون جسورًا للحوار، ووسيلةً لإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية. لكن الواقع يكشف مشهدًا مختلفًا؛ فكم من شكاية وُضعت على المكاتب، وكم من رسالة دخلت الإدارات ولم يخرج منها سوى الصمت، وكأنها لم تُكتب أصلًا.
إن تجاهل مراسلات المواطنين ليس مجرد تأخير إداري، بل هو شكل من أشكال الإهمال الذي يقتل الثقة بين المواطن والإدارة. فعندما ينتظر المواطن أسابيع أو أشهر، وربما سنوات، دون أن يتلقى جوابًا أو تفسيرًا، فإنه يشعر بأن صوته لا قيمة له، وأن حقه في التواصل مع الإدارة قد تحول إلى مجرد وهم.
الأخطر من ذلك أن هذا الصمت الإداري يفتح الباب أمام الإشاعات والاحتقان وفقدان الثقة في المؤسسات. فالإدارة التي لا تجيب، ولا توضح، ولا تتفاعل، تترك المواطن وحيدًا في مواجهة مشاكله، وتدفعه إلى الاعتقاد بأن حقوقه تُدفن في الأدراج قبل أن تصل إلى أصحاب القرار.
إن احترام المواطن يبدأ باحترام مراسلاته، والرد على شكاياته في آجال معقولة، سواء كان الجواب بالموافقة أو الرفض المعلل.
لقد بات من الواجب وضع حد لثقافة الصمت الإداري، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تبقى الشكايات أوراقًا منسية، ولا تتحول الإدارات إلى جدران صامتة لا تسمع أنين المواطنين ولا تستجيب لمطالبهم. فالمؤسسات التي تحترم المواطن لا تخشى الرد، أما الصمت فهو في كثير من الأحيان اعتراف بفشل لا يمكن تبريره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى