كلما أُعلن عن مشروع للتشجير، ارتفعت آمال المواطنين في رؤية شوارع خضراء تقيهم لهيب حرارة الصيف، لكن الواقع كثيراً ما يكون مختلفا.
تُغرس الأشجار، تُلتقط الصور، تُكتب البلاغات، ثم تختفي المتابعة، فتتحول هذه الأخيرة إلى أخشاب يابسة، وكأن المشروع لم يكن سوى مناسبة للاستهلاك الإعلامي.
ومع اقتراب انطلاق أشغال تهيئة جنبات قنطرة السكة الحديدية وتشجير جنبات طريق حاسي بلال، يبقى الأمل قائماً، لكن التحذير واجب.
فالمنطقة لا تحتاج أشجاراً هزيلة تُزرع فقط لملء الفراغ، ولا أصنافاً لا تمنح ظلاً حتى على عروقها ولا تضيف جمالاً، بل نحتاج أشجاراً وارفة، كثيفة، تعيش لعقود، وتحوّل الطريق إلى فضاء جميل.
إن أكبر خطأ يمكن أن يُرتكب هو تكرار الوصفات الفاشلة السابقة ، التي شهدتها مدينة جرادة ، حيث صُرفت الأموال على تشجير لم نرى منه سوى أعواد متفرقة يابسة لا تضيف أية جمالية للطريق . فالتشجير الحقيقي ليس هو عدد الحفر التي أُنجزت، بل عدد الأشجار التي ستبقى واقفة بعد خمس أو عشر سنوات.
كما أن الغرس دون برنامج صارم للسقي والصيانة والتتبع، خاصة في ظل موجات الحر التي تعرفها المنطقة، ليس سوى إعلان مبكر عن موت المشروع.
فالمعادلة بسيطة: شجرة جيدة + صيانة مستمرة = مشروع ناجح. أما غرس المئات من الشتلات ثم تركها تواجه العطش والشمس الحارقة وحدها، فهو وصفة معروفة لمشروع يفقد قيمته قبل أن يحقق أهدافه.
ويبقى من الواجب توجيه الشكر إلى جميع الشركاء والمتدخلين، كل من موقعه وباسمه وصفته، على هذه المبادرة الطيبة