الصحة والطب

​مستشفى خنيفرة الإقليمي.. “جحيم الانتظار” وسط نزيف حاد في الموارد البشرية

جمال بوتحازم / مراسل التحدي الإفريقي

​لم يعد المستشفى الإقليمي بخنيفرة ملاذاً للشفاء كما هو مفترض، بل تحول في نظر الساكنة إلى “محطة انتظار قسرية” تضيق بآلام المرضى وحسرة ذويهم.

خلف أسوار هذه المؤسسة الاستشفائية، تتوالى فصول معاناة يومية تضع الحق في التطبيب على المحك، وتكشف عن خصاص مهول في الأطر الطبية بات يهدد بتوقف الخدمات الحيوية.

​أزمة التوقيت.. حين يطول الانتظار وتتلاشى الآمال

​تتقاطر شكاوى المواطنين من مختلف جماعات إقليم خنيفرة، لا سيما القادمة من المناطق الجبلية الوعرة، التي تقطع مسافات طويلة لتصطدم بواقع مرير: غياب التخصصات، وطول فترات الانتظار التي قد تستغرق ساعات طويلة، وأحياناً أياماً، للحصول على فحص بسيط أو تشخيص أولي.

 

​إن هذا الوضع لا يمثل مجرد تأخير إداري ، بل هو استنزاف لصحة المرضى الذين يجدون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما البقاء في طوابير الانتظار أو التوجه نحو المصحات الخاصة التي تكلفهم ما لا يملكون، أو قطع مسافات إضافية نحو المستشفيات الجامعية في مدن أخرى، وهو ما يشكل عبئاً مادياً ونفسياً مضاعفاً.

​الواجهة الساخنة: الأطر الطبية وحراس الأمن في قفص الاتهام

​أخطر ما يفرزه هذا الوضع الكارثي هو حالة التوتر الدائم داخل أروقة المستشفى. ففي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الاحتجاجات، يجد الأطر الطبية والتمريضية، وحتى حراس الأمن الخاص، أنفسهم في خط المواجهة الأول.

 

​هؤلاء الموظفون، الذين يعملون في ظروف عمل صعبة وضغط غير مسبوق، باتوا عرضة لاستفسارات واحتجاجات يومية من قبل مواطنين أنهكهم المرض والانتظار. ورغم أن القاصي والداني يدرك أن هؤلاء الموظفين ليسوا سوى ضحايا لنقص الموارد البشرية والتدبير الهيكلي، إلا أنهم يتحملون ضريبة الاحتقان، مما يخلق بيئة عمل مشحونة تزيد من تدهور جودة الخدمات وتؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل المؤسسة.

​نداء عاجل لإنقاذ الموقف

​إن الوضعية الحالية للمستشفى الإقليمي بخنيفرة لم تعد تحتمل الحلول الترقيعية. فالمواطن ، الذي يعاني أصلاً من قسوة الظروف الطبيعية والجغرافية، يستحق مؤسسة صحية تحفظ كرامته وتضمن له أبسط حقوقه في العلاج.

 

​إننا في التحدي الإفريقي ، وإذ ننقل هذه الصورة القاتمة، نوجه نداءً عاجلاً إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والجهات المسؤولة إقليمياً وجهوياً، للتدخل الفوري لتعزيز المؤسسة بأطقم طبية كافية، وسد الخصاص الذي أفرغ المستشفى من معناه الحقيقي، وتحويله من “فضاء للشكوى” إلى فضاء حقيقي لتقديم الخدمات الصحية اللائقة.

 

​إن إصلاح قطاع الصحة بخنيفرة ليس ترفاً، بل هو ضرورة قصوى لوقف “النزيف” الذي يعاني منه القطاع قبل أن تتحول هذه المؤسسة إلى هيكل بلا روح، تاركةً المواطنين يواجهون قدرهم بمفردهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى